مدلوله كليةٌ يعني: اللفظ العام - وهذا يفيدك في الفقه كثيرًا - وهي قاعدة أصولية أن كل حكمٍ رُتِّبَ على لفظٍ عام يتبع الحكم كل جزئيٍِ على انفراده، كل حكمٍ رتب على وصفٍ على لفظٍ عام نقول: هذا اللفظ العام له أفراد وآحاد، أو لا؟ له أفراد وآحاد. حينئذٍ ما علاقة هذا الفرد بهذا الحكم العام؟ نقول: يتبعه؟ كيف يتبعه؟ بمعنى أن قوله: {قَدْ أَفْلَحَ} [المؤمنون: 1] هذا حكمٌ يتبع كل فردٍ من أفراد المؤمنون، فزيد مؤمنٌ فهو مفلحٌ، عمرٌو مؤمنٌ فهو مفلحٌ، فاطمةٌ مؤمنةٌ فهي مفلحةٌ، وهكذا .. ، حينئذٍ لا حصر للجزئيات، هذه فائدة اللفظ العام، فإذا رُتِّبَ حكمٌ على لفظٍ عام حينئذٍ يتبع الحكم كل جزئيٍ من جزئيات اللفظ العام، ولذلك لا يصح الاجتهاد في مقابلة النص البتة. ومنه إذا كان في إخراج لفظٍ أو جزئيٍ دخل تحتها لفظ عام، ومن هنا ما قرره الأصوليون في المخصصات في باب العام - الاستطراد هذا مقبول - أنه يُخَصَّص بالقياس، جمهور الأصوليين على هذا، والصحيح أنه لا يختصص بالقياس، لماذا؟ لأن القياس اجتهادٌ، ودلالة اللفظ العام على أفراده نَصِّيَّة شرعية، حينئذٍ يكون اجتهادًا في مقابلة النص، فإذا حكمنا [بكل] بأن كل آحاد اللفظ العام داخلٌ تحت اللفظ العام فصدق عليه الحكم، القياس يدل على ماذا؟ أن الفرع مجهول الحكم، حينئذٍ كيف يكون مجهول الحكم والشارع قد دل على أنه منصوص الحكم! حينئذٍ يكون دل على أفراد العام دلالةً ضمنية. إذًا قياس الشمول هو ما يعرف بالعام الشامل لجميع أفراده بحيث يكون كل فردٍ منه داخلًا في مسمى ذلك اللفظ ومعناه، فمثلًا هنا إذا قلنا الحياة، الحياة هكذا إطلاقًا، فإنه لا تقاس حياة الله تعالى بحياة الخلق من أجل أن الكل يشمله اسم حيّ، يعني قلنا: لفظ الحياة، حياة، هذا لفظٌ مطلق له أفراد، فحياة الإنسان، وحياة الخالق جل وعلا، ثم الحيوان تختلف أنواع الحياة فيها فحينئذٍ نقول: هذا اللفظ يشمل الجميع، دخول الخالق جل وعلا تحت هذا اللفظ نقول: هذا ممتنع لماذا؟ لأنه لا يدخل إلا بعد تسويته بغيره، كما نقول المؤمنون يشمل زيد وعمرو وخالد وهندًا .. إلى آخره، متى نقول هذا؟ نقول: لكون زيد وعمرو وخالد كلها جزئيات، وهذه جزئيات يشملها الوصف المشترك الذي دخل تحت لفظ المؤمنون. إذًا ثَمَّ قدر مشترك من بين ماذا؟ جزئيات اللفظ العام، والخالق جل وعلا مباينٌ مباينةً مطلقًا في ذاته وصفاته مع المخلوق، وعَرَّفَهُ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى - هذا فهمتموه - أن قياس الشمول هو اللفظ العام، يعني من باب التيسير، اللفظ العام، واللفظ العام له آحاد، حينئذٍ نقول: اللفظ العام له آحاد، الآحاد هذه مختصةٌ بالمخلوقات فحسب، فلا يدخل تحتها الخالق جل وعلا فالعلم هكذا والعليم نقول: لا يشمل الخالق جل وعلا، من أجل ماذا؟ أن نُسَوِّيَ بين الجزئيات، كما قلنا ماذا؟ الحكم المنصب على اللفظ العام يستوي فيه أفراده. إذًا الاستواء ممنوع كما قلنا في القياس السابق، قياس التمثيل.