تسوية الخالق بالمخلوق أو الأصل بالفرع هذه ممنوعة، كذلك هنا في قياس الشمول فيه تسويةٌ، بماذا؟ بكونك سَوَّيْتَ بين الجزئيات وأدخلتها تحت لفظٍ عام، فلا يدخل الجزئي تحت لفظٍ عام إلا إذا ساوى الجزئي الآخر، حينئذٍ ينصب الحكم على الجميع، وهذا ممتنعٌ في شأن الخالق جل وعلا. عرَّفه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بقوله في المصدر السابق: وقياس الشمول هو انتقال الذهن من المعين إلى المعنى العام المشترك الكليّ المتناول له ولغيره. يعني لفظ الحياة هذا متناول للخالق جل وعلا ومتناول لغيره. والحكم عليه بما يلزم المشترك الكليّ بأن ينتقل من ذلك الكلي اللازم إذا الملزوم الأول فهو المعين، فهو انتقال من خاصٍ إلى عامٍ، ثم انتقال من ذلك العام إلى الخاص، وجهه أن يقال: انتقالٌ من اللازم قال هنا: بأن ينتقل يعني الذهن من ذلك الكلي اللازم إلى الملزوم الأول وهو المعين فهو الانتقالٌ من خاص كالعلم مثلًا عند المخلوق ينتقلوا من الخاص إلى المعنى الكلي، كيف؟ كما نثبت الوصف بالإيمان لزيد، فنريد أن ندخل زيد تحت لفظ المؤمنون، فعندنا أمران:
أولًا: انتقال من خاص إلى عام. كيف ننتقل من خاص إلى عام؟ بإثبات الوصف الذي دل عليه اللفظ العام للخاص. فنقول: زيدٌ مؤمن فنثبت له الوصف فأدخلناه تحت اللفظ العام. إذًا هذا انتقالٌ من خاص إلى العام بإثبات الوصف الذي دل عليه العام للمعين الخاص، ثم انتقالٌ من عام إلى خاص، وهو إثبات الحكم الذي ثبت باللفظ العام لهذا الخاص بعد أدخلناه. فنقول: أولًا: زيدٌ مؤمنٌ. إذًا دخل في المؤمنون، هذه مقدمة أولى، طيب والنتيجة، عندنا مقدمة أخرى: وهي إثبات الحكم لهذا الفرد المعين وهو زيد، لماذا أدخلناه؟ لنجري ونسحب الحكم على اللفظ العام على هذا الجزئي. فنقول: زيدٌ مفلحٌ. هل هكذا ابتداءً قلنا زيدٌ مفلح؟ لا. أولًا ندخله تحت اللفظ العام، ثم ننتقل من دلالة اللفظ العام إلى الجزئي فنثبت الحكم الذي دل على أن كل جُزِّئي داخلٌ تحت اللفظ العام ثابتٌ لجميع الجزئيات فنحمل اللفظ العام على ذلك الجزء. هذا المراد بكلامه فهو انتقالٌ من خاص إلى عام، ثم انتقالٌ من ذلك العام إلى الخاص من جزئيٍ إلى كليّ، ثم من ذلك الكلي إلى الجزئي الأول. وهذا يفهمه على وجه من درس المنطق على وجهه. فيحكم عليه بذلك الكلي. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
وهذا النوع من القياس تستوي أفراده في حكمه. يعني جميع أفراد اللفظ العام مستوية فلو أدخلت الخالق في ضمن أفراد اللفظ العام سويت بينه وبين المخلوق، وهذا ممتنع. لأن قضية كلية يندرج تحتها أفرادٌ، ولا يصح في حقه سبحانه قياس الشمول لأنه لا يجوز أن يدخل هو وغيره تحت قضيةٍ كليةٍ تستوي أفرادها. إذًا قياس التمثيل ممتنع لأنه فيه تسوية فرعٍ بأصل، بل جعلوا الخالق جل وعلا فرعًا وصفة المخلوق أصلًا وهذا باطل، والنتيجة التماثل، وهذا كذلك باطل.
ثانيًا: قياس الشمول وهو باطل لأنه فيه تسوية بين الجزئيات العام وقد ادخلوا الخالق جل وعلا في اللفظ العام وهو باطلٌ.