من باب الفائدة: يقال: هذان القياسان متلازمان. يعني قياس التمثيل وقياس الشمول متلازمان، قياس التمثيل أصلٌ لقياس الشمول، إما سببٌ في حصوله، يعني يكون التمثيل سببًا والشمول مسببًا، وإما أن لا يوجد بدونه يعني بأن يكون ركنًا فيه، لأن العلم بالكليات الذهنية الذي هو الشمول يُنتزع من العلم بالأفراد الخارجية، المعنى الكلي دائمًا وجوده وجود ذهني لا وجود له في الخارج، المعاني الكلية أو ما يعبر عنه بالكلي هذا وجوده في الذهن لا وجود له في الخارج، كرجل قالوا: رجل هذا معنًى كليّ، وهو ذكرٌ من بني آدم بالغٌ .. إلى آخره هذا معنًى كلي، أين وجوده؟ وجوده في الذهن، هل له وجودٌ في الخارج؟ الجواب: لا، وجوده ضمني، أما وجوده بنفسه هكذا يشار إليه بأنه ذكرٌ من بني آدم بالغٌ .. إلى آخره هذا لا وجود له، وإنما يوجد في ضمن أفراده، زيد رجلٌ، عمرٌو رجلٌ .. إلى آخره، كذلك إنسان قالوا: هو حيوانٌ ناطق. هذا وجوده وجودٌ ذهني، وأما في الخارج فهو موجودٌ في ضمن أفراده. إذًا متى نحكم بالمعنى الكلي؟ بعد استقراء الجزئيات، واستقراء الجزئيات معناه ماذا؟ حمل جزئيٍ على جزئي، فصار ماذا؟ صار قياس التمثيل أصل لقياس الشمول، لأن العلم بالكليات ذهنيًا يُنتزع من العلم بالأفراد الخارجية، والعلم بثبوت الوصف المشترك في الخارج هو أصل العلم في القضية الكلية، وهذان القياس إنما يحكمان بالتسوية بين أفرادهما، ولذلك امتنعا في حق الله تعالى، وأكثر ما يدندن حوله أهل البدع هذان النوعان أو هذين النوعين، فضبطهما وفهم ما تقرر عندهما من معنى قياس التمثيل وشروط وأركان قياس التمثيل، والقواحد في قياس التمثيل، وكذلك الشأن في قياس الشمول يعينك على فهم:
أولًا: مغزى أهل البدع.
ثانيًا: في كيفية إبطال ما هم عليه.
فالذي يأتي إلى فهم حجج المبتدعة ويردها دون أن يضبط هذا الباب رده يكون هزيلًا لماذا؟ لأن السلاح لا بد أن يكون بماذا؟ بالمقابل، أليس كذلك؟ الذي يستعمل السلاح النووي ما تأتي بمسدس، إنما تأتي بماذا؟ بمثله، الذي يُعِدَّ لك العدة فلا بد أن تجتهد مثله، أما المسدس هذا لا يصلح، كذلك أرباب البدعة، عندهم هذا الباب وهذا الجانب متقن فلا بد من إتقانه من أجل هدم ما هم عليه. إذًا هذان القياسان يحكمان بالتسوية بين أفرادهم، وأما قياس الأولى فهو لا يحكم بالتسوية بين أفراده البتة.