إذًا العلة هنا في المستعمل فيما يجوز وما لا يجوز في أنواع القياس - أدركتموها أم لا -؟ ما الذي يجوز وما لا يجوز؟ إذا قلنا: القياس لو تعددت أنواعه، هكذا لو أنشأ قياس آخر، ماذا تقول: تقول ما كان فيه تسوية بين الخالق والمخلوق فهو ممتنع، سَمِّهما شئت، وما لم يكن فيه تسوية بين الخالق والمخلوق فلا إشكال في استعماله، صحيح؟ ولذلك قال هنا: وأما قياس الأولى فهو لا يحكم بالتسوية بين أفراده البتة، بل يُفَرِّقُ بين الفرع والأصل - إن صح التعبير - بل يقضي لأحد أفراده بأنه الأولى بالحكم من الآخر مع المباينة في الخصائص فهو يحكم بالأولوية من غير تسوية، يعني أحدهما أولى بالوصف من الآخر، ثم إذا قيل: أولى وأفضل، فيه تسوية أم لا؟ نقول: زيدٌ أعلم من عمرٍو، هل سويت بينهما أم فرقت؟ إذا قلت: زيد أعلم من عمرٍو. سويت أم لا؟ لم تُسَوِّ، لماذا؟ وإن وصفت زيدًا بما وصفت به عمرو، كلٌ منهما اشتركا في أصل العلم، زيدٌ عالم وعمرٌو عالم، إلا أن علم زيد أكثر من علم عمرٍو، حينئذٍ وصفت كلًا منهما بالوصف، ونفيت المساواة، ولذلك جئت بأفعل التفضيل الدالة على تفضيل أحد [المتساويين] [1] المتقابلين على الآخر. فقلت: زيدٌ أفضل أو أعلم من عمرو. قياس الأولى يُحكم بكون أحد المتقابلين أكمل في الوصف، فيدل على ماذا؟ على عدم التسوية بينهما. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في المصدر السابق: وأما قياس الأولى الذي كان يسلكه السلف إتباعًا للقرآن. - نأخذ من هذه الجملة أن السلف يعرفون قياس الأولى -.
ثانيًا: أنهم يستعملونه.
(1) سبق.