الصفحة 189 من 883

ثالثًا: أنه جاء في القرآن. لأنه دليلٌ شرعي، فإذا كان دليلٌ شرعي لا بد من دليلٍ كتابٍ أو سنة بأن قياس الأولى هذا ثابتٌ في حق الله عز وجل. فقال رحمه الله تعالى: وأما قياس الأولى الذي كان يسلكه السلف إتباعًا للقرآن فيدل على أنه يَثْبُتُ له، يعني للخالق جل وعلا من صفات الكمال التي لا نقص فيها أكمل من ما علموه ثابتًا لغيره. يعني أوصاف الكمال الثابتة لله تعالى من جهة كون المخلوق متصفًا بتلك الصفات الثابت للخالق جل وعلا أكمل من المخلوق، هذا الذي عناه هنا رحمه الله على أنه يثبت له من صفات الكمال التي لا نقص فيها أكمل من ما علموه ثابتًا لغيره مع التفاوت الذي لا يضبطه العقل، يعني لعدم تصورهم، يعني إذا قيل بأن الله تعالى أعلم من خلقه، وهذا التعبير لا بأس به جائز أعلم من خلقه، إذًا ثَمَّ تفاوت أم لا؟ ثَم تفاوت. هل العقل يُدرك هذا التفاوت؟ يُدرك أو لا يُدرك؟ لا يُدرك قطعًا، مرّ معنا أن السلف يفوضون الكيف، ويفوضون كذلك تمام المعنى، إذا قلت بأن العلم معلومٌ، أصل العلم معلوم، وإضافته للخالق جل وعلا حينئذٍ اختصت به، طيب علمك بأصل المعنى ثابت، وكونهم مسندًا للخالق جل وعلا كذلك ثابت فلا تمثيل ولا غيره، بقي ماذا؟ هل كمال العلم بالمعنى الذي دل عليه هذا الوصف معلومٌ لديك أم لا؟ ليس معلومٌ لديكّ. فتفوض الكيف وتفوض كذلك العلم بتمام المعاني للصفات كلها البتة، فإذا قلت: زيدٌ أعلم من عمرو قد تدرك التفاوت، لكن إذا قلت: الله تعالى أعلم من خلقه العقل هنا لا يتصور تفاوت بين النوعين، ولذلك قال رحمه الله تعالى: مع التفاوت الذي لا يضبطه العقل. يعني لعدم تصوره وقصوره كما لا يضبط التفاوت بين أو كما لا يضبط التفاوت بين الخالق والمخلوق، بل إذا كان العقل يدرك من التفاضل الذي بين مخلوقٍ ومخلوقٍ ما لا ينحصر قدره وهو يعلم أن فضل الله على كل مخلوقٍ أعظم من فضل مخلوقٍ على مخلوق كان هذا من ما يبين له أن ما يثبت للرب أعظم من كل ما يثبت لكل ما سواه بما لا يُدرك قدره. يعني العقل لا يُدرك التفاوت بين مخلوقٍ ومخلوق هذا في الجملة، وقد يدرك في بعضها. فإذا كان العقل يقصر عن إدراك التفاوت بين مخلوقٍ ومخلوق فقُصوره عن إدراك التفاوت بين الخالق والمخلوق من بابٍ أولى وأحرى. هذا الذي عناه رحمه الله تعالى، فكان قياس الأولى يفيده أمرًا اختص به الرب مع علمه بجنس ذلك الأمر، .. إلى أن قال رحمه الله تعالى: وذلك هو مورد التقسيم، تقسيم الكلي إلى جزئياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت