إذا قيل: الموجود ينقسم إلى واجبٍ وممكن، وهنا انظر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى عند من يحذر بالمنطق من كل وجهٍ نقول هذه العبارات ماذا؟ عبارات مناطقة، الطالب الذي لا يتقن مثل هذه العبارات كيف يفهم كلام شيخ الإسلام، ولذلك نحن دائمًا نقول: دراسة المنطق لولا أنها دخلت في العلوم الشرعية لكان البعد عنها هو الأصل، لكن لما ابتليت العلوم الشرعية وخاصةً باب المعتقد وخاصةً في هذا الباب الأسماء والصفات أنه لا بد من إتقان شيءٍ من علم المنطق حينئذٍ يتعين على طالب العلم أن يكون عنده علم وبصيرة هذا العلم، لا لذاته، هو ليس بعلمٍ في ذاته يعني ليس بمحمودٍ في ذاته، وإنما لكونه ينبني عليه فائدتان:
الأولى: فهم ما عليها البدعة - وهذا لا بد من فهمه - كيف ترد شيئًا لا تفهمه.
ثانيًا: في مقام الرد عليهم.
إذ كما مر معنا أنه لا يمكن أن ترد عليهم إلا بسلاح، شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أكثر ما رد عليهم بـ هم لا يؤمنون بكتابٍ ولا سنة نعم حقيقةً لا يؤمنون لا بكتابٍ ولا سنة، لأنهم يرون أن العقل مقدمٌ على الكتاب والسنة فكيف ترد عليهم صفة {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] قالوا: هذا يحتمل مجاز، واللفظ مشترك، والاستدلال باللفظ المشترك في مقام العقائد باطل من أصله، فيكف ترد عليهم؟ لا بد من معرفة ما هم عليه، وهذا الكلام هنا في معرفة تقسيم الكلي إلى جزيي، معرفة الكلي أصلًا قد بنى عليه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بعض القواعد في (( التدمرية ) )فهمه والتوغل في فهمه هذا مناسبٌ لمن أراد ضبط هذا الباب. قال رحمه الله تعالى: تقسيم الكليّ إلى جزئيات إذا قيل: الموجود ينقسم إلى واجبٍ وممكنٍ. الموجود من حيث هو يعني قبل إضافته إلى ذاتٍ تنقسم إلى ماذا؟ إلى واجب وممكن، فإن مورد التقسيم مشتركٌ بين الأقسام، أو لا؟ الواجب وجود الخالق جل وعلا، والممكن وجود المخلوق. نقول: الموجود ينقسم إلى واجبٍ وممكنٍ، مورد التقسيم الذي هو الوجود من حيث هو قبل إضافته إلى مخلوقٍ أو خالق نقول: هذا قدرٌ مشترك كلفظ العلم، العلم من حيث هو لفظٌ مشترك وقدرٌ مشترك بين خالق والمخلوق قبل الإضافة، حينئذٍ قبل الإضافة دخل النوعان: الواجب والممكن دخلا في لفظ الوجود، هل يصح؟ نقول: نعم، لماذا؟ لأن الوجود هنا إنما دخل تحته القسمان لعدم إضافته، وإنما يمتنع أن يشتمل على القسمين بعد الإضافة، فإذا قيل: وجود الخالق امتنع أن يدخل تحت وجود المخلوق، وإذا قيل: وجود المخلوق امتنع أن يدخل تحت وجود الخالق جل وعلا، وأما اللفظ من حيث هو فهو قدرٌ مشترك. ولذلك قلنا: ثلاث مرات -انتبه لهذه تضبط القاعدة - إثبات اللفظ، ثم إثبات أصل المعنى، ثم المعنى الذي بعد الإضافة.
فالأولان قبل الإضافة هما قدرٌ مشتركٌ بين الخالق والمخلوق ولا إشكال فيه وهو الذي عناه شيخ الإسلام هنا رحمه الله تعالى بمورد القسمة، وهو الوجود.
ثم بعد الإضافة اختص كل لفظٍ بما دل عليه المعنى.