قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله. يعني آمنت بالصفات على ما أراده الله عز وجل من آيات الصفات، ولا حجة للمفوضة في هذا النص البتة، وآمنت برسول اللهِ وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله، وعلى هذا درج السلف الصالح رضوان الله عليهم قد أُمِرْنَا باقتفاء آثارهم والإقتداء بمنارهم كما قال - صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثةٍ بدعة، وكل بدعة ضلالة» . فَرَدُّ ما أخبر الله عز وجل به عن نفسه في الكتاب أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - يعتبر من البدع المردودة على أصحابها، ولذلك قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم. وقال الشعبي: عليكم بآثار من سلف، وإن رفضك الناس وإياك وأراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول. فقوله: (فَإنَّهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ) أي أعلم بغيره الذين وصفهم بصفاتٍ يشتركون في ألفاظها مع صفات الله تعالى، ويشتركون كذلك في أصل المعنى من صفات الله تعالى وأسمائه فهو أعلم بنفسه وما يصلح له وما يليق به، وأعلم بخلقه وما يصلح لهم وما يليق بهم. فحينئذٍ كل ما جاء من وصفٍ له جل وعلا في الكتاب والسنة وجب القبول والتسليم، لماذا؟ لأنه هو الذي وصف نفسه وهو أعلم بنفسه. وهذه قاعدة، يعني تجعل من قواعد الأسماء والصفات.