الصفحة 199 من 883

وهذا يتكلم عنها أهل البديع: اللفظي، والمعنوي. فألفاظه أفصح الألفاظ وأبينها وأعظمها مطابقة لمعانيها المراد منها، هذا من حيث الألفاظ وحسن اللفظ، ومعانيه أشرف المعاني فلا تجد كلام أحسن تفسيرًا ولا أتم بيانًا من كلامه سبحانه، ولهذا سماه الله بيانًا، وأخبر أنه يسره للذكر: يسر ألفاظه للحفظ، ويسر معانيه للفهم، فمحالٌ بعد ذلك أن يترك باب الإيمان بالله وأسمائه وصفاته ملتبسًا أبدًا. هذا من أمحل المحال أن يكون أعظم ما جاءت به الشريعة وما بُعِثَ به الرسل هو الإيمان بالله تعالى ثُمَّ يُعبر عنه بألفاظ مشتركة وألفاظ تحتمل التأويل ونحو ذلك. نقول: هذا من أبطل الباطل. يدل الدليل العقلي والدليل الشرعي. وهو أشرف العلوم على الإطلاق وقد بينه، بل قد بينه الله ورسوله بيان شافيًا قاطعًا للعذر لا لبس فيه ولا إشكال، فآيات الصفات واضحة المعنى وضوحًا تامًا، بل هي من أحكم المحكم - كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى - بحيث يشترك في فهم معانيه العام والخاص، أي فهم أصل المعنى لا فهم الكنهِ والكيفية كما أنها مفيدة للعلم اليقيني الكامل.

إذًا لا مجال للشبهة في باب أسماء الله تعالى وصفاته. يعني لا يقال بأن المخالف له دليل، إذا سَلَّمْتَ بأن له دليلًا خالفت ما قررته الآن. إذا سلمت بأن المخالف المبتدع الذي أَوَّلَ أي صفةٍ كانت بأن له دليل ومُسْتَمْسَك خالفت ما قررته الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت