[نعم] وليس له باطنٌ يخالف ظاهره وأن لديهم من القدرة على التعبير وكمال العلم وتمام الشفقة والنصح ما ليس عند غيرهم فيجب أن يكون بيانهم للحق أكمل من بيان كل أحدٍ، فمن المحال أن يتركوا باب الإيمان بالله وأسمائه وصفاته ملتبسًا، وهو أشرف العلوم على الإطلاق وأجلها وأوجبها، قد بينوه غاية البيان، ولم يبق فيه شكٌ ولا إشكال. ولذلك إذا مر بك المحكم والمتشابه تجعل في المحكم أعلى درجات المحكم هو الآيات المتعلقة بالأسماء والصفات، خلافًا لأهل البدعة الذين جعلوا آيات الصفات من المتشابه، وهذا باطلٌ وهو بدعةٌ وضلالة في الدين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ومعلوم أنه - صلى الله عليه وسلم - قد بَلَّغَ الرسالة كما أُمِرَ ولم يكتم منها شيئًا {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67] بَلَّغَ أو لا؟ نقول: بَلَّغَ. على وجه الكمال؟ على وجه الكمال. من ادَّعَى صفةً لأنها مفسرةٌ بغير ما ورد في الكتاب والسنة فقد ادَّعَى أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قد كتم شيئًا عَلِمَه هذا الدَّاعِين، وهذا باطلٌ ومردود عليه.
قال رحمه الله تعالى: قد بَلَّغَ الرسالة كما أُمِرَ، ولم يكتم منها شيئًا، فإن كتمان ما أنزله الله عليه يُنَاقِضُ موجب الرسالة، وهو كذلك. كما أن الكذب يُناقض موجب الرسالة. قال رحمه الله تعالى: ومن المعلوم في دين المسلمين أنه معصوم من الكتمان بشيءٍ من الرسالة - للنص - كما أنه معصوم من الكذب فيها - بل جميع الرسل عصمتهم من الكذب في ذلك هذا متفق عليه بين أهل السنة والجماعة - والآية تشهد له بأنه بَلَّغَ الرسالة كما أمر الله - الآية السابقة - وبَيَّنَ ما أُنْزِلَ إليه من ربه وقد وجب على كل مسلمٍ تصديقه في كل ما أخبر به عليه الصلاة والسلام.
(ثُمَّ رُسُلُه صَادِقُونَ) مصدُقون أو (مُصَدَّقُون) نسختان (صَادِقُونَ) مصدُقون أو (مُصَدَّقُون) على الأول مصدوقون أي فيما يأتيهم من الوحي الكريم. فالمعنى أن ما أوحي إليهم فهو صدقٌ، والمصدوق الذي أخبر بالصدق، والصادق الذي قام به الصدق، الصادق من هو اسم فاعل، اسم الفاعل يدل على ماذا؟ يدل على ذات متصفة بالوصف، تقول: ضارب. يعني ذات اتصفت بالضرب، فالضرب قام بالذات. تقول: صادق، كاذب. يعني ذاتٌ اتصفت بالصدق والكذب، وإن كان جاء في القرآن {الَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ} [الزمر: 33] كما سيأتي.