وفي حديث أنسٍ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به» ) . هذا بناء على أنه حسنٌ. وأعظم ما جاء به - صلى الله عليه وسلم - هو وإخوانه من الرسل هو الدعوة إلى توحيد الله تعالى وعبادته وحده لا شريك له ومعرفته بأسمائه وصفاته وأفعاله، وأنه لا شبيه له ولا نظير فهذا هو مفتاح دار دعوتهم وزبدة رسالتهم من أولهم إلى آخرهم، فدينهم واحد - هذا من حيث المعتقد - فما أثبته موسى عليه السلام وجاء النقل إما بكتابٍ أو سنة لا بد أن يكون ماذا؟ جاء بكتابٍ أو سنة وحينئذٍ نثبته وصفًا لله تعالى، يعني الأوصاف التي وردت على لسان إبراهيم عليه السلام، أو على لسان موسى، أو على لسان عيسى في الكتاب والسنة نصف الله تعالى بها ولا نقول بأنه لم ترد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنها نقلت عن نبي من الأنبياء وما نقله الله عز وجل إلا من أجل اعتقاد ذلك، لأن الأنبياء دينهم من حيث العقيدة شيءٌ واحد، وإنما الاختلاف في الشرائع، وإنما اختلفت الشرائع كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «نحن معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد» . الحديث بخلاف الذين يقولون على الله ما لا يعلمون، أي بخلاف الذين يقولون على الله في شرعه ودينه أو في أسمائه وصفاته وأفعاله ما لا يعلمون، وهذا فيه إشارة إلى أهل البدعة، يعني أهل التحريف والتمثيل ونحو ذلك بأنهم قالوا على الله تعالى ما لم يقله الرسل، وكل من وصف الله تعالى بشيءٍ لم يرد عن طريق الرسل فقد قال على الله تعالى بغير علمٍ. هذه قاعدة من قواعد السلف في ذلك، بل بمجرد عقولهم الفاسدة وتخيلاتهم الكاسدة التي ما أنزل الله بها من سلطان. قال تعالى: {وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 169] . وقال سبحانه: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ} [النحل: 116] فالقول على الله سبحانه وتعالى بلا علمٍ من أعظم المنكرات، في باب المعتقد وفي باب الحلال والحرام، يعني في الأخبار وفي الأوامر والنواهي، يعني ليس الحكم خاصًّا بكونه يقول: هذا حرام ولم يحرمه الله تعالى، أو بأن هذا حلال وقد حرمه الله تعالى، بل الأمر يتعدى ما هو أعظم من ذلك بأن يصف الله تعالى بشيءٍ لم يصف به نفسه سبحانه لا في كتابه ولا في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.