الصفحة 204 من 883

إذًا القول على الله تعالى بلا علم من أعظم المنكرات، ولهذا جعله في أعظم مراتب التحريم، فإنه بدأ بأسهلها وحكم بأشدها وأعظمها تحريمًا وهو القول على الله بلا علمٍ، وتواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ( «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» ) . وهذا وعيد يدل على أن من نسب شيء النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقله حينئذٍ يصدق عليه هذه النص. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: فالقول على الله تعالى بغير علمٍ من كبائر الذنوب سواء كان في أسماء الله وصفاته وأفعاله، أو في أحكامه وتقديم الخيال المسمى بالعقل والسياسة الظالمة والعوائد الباطلة والآراء الفاسدة والأذواق والكشوفات الشيطانية على ما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. انتهى بتصرفٍ. ويجوز أن يكون قوله: (مُصَدَّقُون) له وجهٌ آخر (مُصَدَّقُون) يعني من جهة التشريع قلنا: أي أن الله تعالى صَدَّقَهُم يعني أقام الحجة على صدقهم بالآيات الشرعية والآيات الكونية، ومعلومٌ أن الله تعالى صَدَّق الرسل صدقهم بقوله وبفعله، أما بقوله فإن الله قال لرسوله محمد عليه الصلاة والسلام {لَّكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ} [النساء: 166] شهد بصحته [وأنزله نعم] {لَّكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا} والله تعالى يعلم ... {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} [المنافقون: 1] هذا تصديق بقوله: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} .

أما تصديقه بالفعل فبالتمكين له وإظهار الآيات الكونية والشرعية.

ثم قال سبحانه: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافات: 180: 182] .

ونقف على هذا. والله أعلم.

وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أسئلة:

س: هذا يقول أثبت شيخ الإسلام صفة العزم هكذا صفة العزم لله عز وجل فما الدليل على ذلك؟

ج: هو الذي يُطالب به شيخ الإسلام لست أنا، يعني إن أثبت وصفًا انظر ماذا قال من دليل، إن أقام الدليل من كتابٍ أو سنة فاقبله، إن لم يقم بالدليل هل دلت النصوص على أنه يجوز أن يكون من باب الخبر من باب الإخبار فإن دلت فاقبله أنه من باب الخبر لا من باب الصفا بناء على التفريق بين البابين، إن لم تدل الأدلة حينئذٍ توقف، فلا تقبل شيئًا لم يرد فيه كتاب ولا سنة، ولو ادَّعَاه من ادَّعَى، نحن عندنا قاعدة هذه تطبق على كل البشر، سواء كان شيخ الإسلام أو ابن القيم وغيرهم، لماذا؟ لأننا لا ننطلق من قواعد شرعية، وهذه القواعد شرعية مستنبطة أو مأخوذة من الكتاب والسنة، وكلَّها مجمعٌ عليها، فإذا أثبت أحدٌ من أهل العلم لا بد من إقامة الدليل، فإن لم يرد دليل حينئذٍ تتوقف في إثبات هذه الصف ولو ادعاه شيخ الإسلام أو ابن القيم رحمه الله تعالى.

س: ما المراد بوحدة الوجود؟

ج: ...

س: هل يعذر بالجهل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت