الصفحة 209 من 883

متعجبًا حينئذٍ تأتي سبحان للتعجيب يعني خرجت عن أصلها، كما أن الاستفهام يستعمل في النفي مثلًا حينئذ نقول: استعمال ... (هل) للنفي ليس هو الوضع الذي وُضِعَ له لفظ (هل) في لغة العرب: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] أي لا أحد سَمِيَّ له، من أين أخذنا ذلك؟ نقول: من الاستعمال اللغوي وليس من لفظة (هل) ، يعني (هل) لم تدل على النفي، وإنما العرب من أساليبهم أنهم يستعملون (هل) مرادًا بها النفي حينئذٍ يُنظر في السياق والسباق هو الذي يعين، وأما الاستفهام فهو مدلول (هل) نفسها كما أن (في) تدل على الظرفية، و (من) تدل على التبعيض مثلًا، حينئذٍ نقول: هل تدل على الاستفهام هذا أصل وضعها، لكن إذا سُلِبَ عنها هذا المعنى حينئذٍ يُنظر في السياق والسباق كما قلنا في (من) قد تستعمل زائدةً، متى؟ إذا نُظِرَ إلى السياق والسباق، ولذلك يُشترط فيها أنها تكون بعد نفيٍ مثلًا وأن يكون مدخولها نكرة هذا مدخولٌ من التركيب، وأما (من) وحدها ليس لها معنى اسمه الزيادة؟ لا، وإنما تستعمل زائدةً مرادًا بها معنى التوكيد، لكن متى نحكم عليه بأنها زائدة؟ من التركيب يعني من الأسلوب الذي اتَّبَعه العرب.

( {سُبْحَانَ رَبِّك} ) موارد التسبيح في الشرع خمسة، يعني في الكتاب والسنة:

-التَّنْزِيه. ما الذي يُنَزّه الباري جل وعلا ( {سُبْحَانَ رَبِّك} ) يُنَزَّهُ عن ماذا؟

أولًا: تَنْزِيُه الله تعالى عن الشريك في الربوبية كما ادعاه الملحدون.

ثانيًا: تنزيل الله تعالى عن الشريك في الألوهية كما ادعاه المشركون.

ثالثًا: تنزيه الله تعالى في أسمائه وصفاته، يعني أن تنفى معانيها اللائقة بها وتَنْزِيُهُه عن مماثلة المخلوقين لها كما ادعاه الجهمية ومن شاكلهم.

رابعًا: تنزيه الله تعالى في أمره الكوني وقدره الكوني. يعني ما يتعلق بالأمر الكوني عن أن يكون بلا حِكْمَةٍ أو أن يكون عبثًا كما نفى الحكمة في الخلق والإيجاد والقدر ونحو ذلك بعض مبتدعة الأشاعرة وغيرهم.

خامسًا: تنزيه الله تعالى في شرعه وأمره الشرعي الديني عن النقص. يعني ليس بكامل مثلًا، أو عن منافات الحكمة، أو ليس لحكمة فمتعلق التنزيه خمسة أشياء، يعني ما الذي يُنَزَّهُ عنه الباري جل وعلا نقول باستقراء الشرع خمسة أشياء، متعلق التنزيه:

الربوبية أولًا.

وثانيًا: الألوهية.

وثالثًا: الأسماء والصفات.

رابعًا: الأمر الكوني والقدر.

وخامسًا: الشرع.

هذا الذي جاء به التنزيه والتسبيح في الشرع ( {سُبْحَانَ رَبِّك} ) ، ... ( {سُبْحَانَ} ) مضاف و ( {رَبِّك} ) مضاف إليه، ورب مضاف والكاف مضافٌ إليه، أضاف الربوبية المستفادة من ربّ إلى محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - لأن الخطاب له إلى محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وهي ربوبية خاصة، والربوبية نوعان:

ربوبية عامة، وربوبية خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت