الربوبية العامة هذه العموم من حيث متعلق الربوبية بمعنى أن التدبير والْمِلْك والتصرف والإحياء والإماتة هذه ليس خاصة بالمؤمنين، بل هي عامة تشمل كل مؤمن وكافر، فلا يخرج عنها أحدٌ البتة. حينئذٍ العموم من حيث ماذا؟ من حيث الْمُتَعَلَّق، وأما الربوبية الخاصة فهي خاصةٌ بالمؤمن، وبعضهم يجعل هذه الخاصة خاصة، وخاصة الخاصة بمعنى أن الأنبياء لهم ربوبية خاصة، ولا إشكال فيهم وإن كان اللفظ فيه إشكال من حيث الإطلاق لكن لا مانع [إذا دل] إذا كان المعنى صحيحًا فلا إشكال منه. ربوبية خاصة من إضافة الخالق إلى المخلوق وهي إضافة تشريف ( {سُبْحَانَ رَبِّك رَبِّ الْعِزَّةِ} ) هنا من باب إضافة الموصوف إلى الصفة، رب مضاف، والعزة مضافٌ إليه. نقول: من باب إضافة الموصوف إلى الصفة، لماذا؟ لأن الرب في الأصل هو السيد والمالك والخالق، ومعلومٌ أن العزة هذه صفةٌ من صفات الباري جل وعلا، هل هي مخلوقة؟ قطعًا لا، صفاته جل وعلا الكلام فيه كالكلام في الذات كما أن ذاته ليست مخلوقة بل هي مباينة لذوات المخلوقين كذلك القول في صفاته، حينئذٍ يتعين هذا المعنى أن نجعل رب هنا بمعنى صاحب، هذا لا إشكال في إطلاقه تأتي لفظة (رب) يراد بها صاحب حينئذٍ ( {رَبِّ الْعِزَّةِ} ) يعني صاحب العزة كما يقال: رب المال، ورب الضيعة، ورب الدار، هذا لا إشكال فيه في لسان العرب، فلما كان قد يُفهم منه يعني قد يأخذ منه بعض أهل البدع وإلا من صحت عقيدته وفهمه لا يفهم أن الرب هنا مراد به الخالق لأن العزة صفةٌ لله عز وجل ولا يُتصور مؤمن صحيح العقل والفهم والإيمان لأن هذه الصفة تكون مخلوقةً لله عز وجل.
إذًا {رَبِّ الْعِزَّةِ} مضاف ومضافٌ إليه، نقول هنا: الإضافة من باب إضافة الموصوف إلى الصفة، أين الموصوف؟ {رَبِّ} أين الصفة؟ {الْعِزَّةِ} ، أيهما الأول؟ الأول المضاف موصوف، وأضيف إلى {الْعِزَّةِ} حينئذٍ نقول: من باب إضافة الموصوف إلى الصفة، وقد يكون العكس يعني من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، تنظر إلى الأول من حيث المعنى {رَبِّ} هنا هل هو موصوفٌ أو صفةٌ؟ لا شك أنه موصوف، حينئذٍ تقول: من باب إضافة الموصوف إلى الصفة. وهذا استعمالٌ عربيٌ فصيح جرى عليه القرآن والسنة، أي صاحب العزة. يعني ذي العزة، أي القوة والغلبة، وأضافها إليه لاختصاصها به، يعني دون غيره، لأنه صفةٌ لا تتعداه جل وعلا، والعزة هذه صفة لله تعالى، ومن أسمائه العزيز، ومر معنا أن الصفات قد تأخذ من الأسماء، بمعنى أن طرق العلم بالصفة قلنا: ثلاثة أشياء: منها دلالات الأسماء على معانيها. والمعاني التي دلت عليها الأسماء هي صفات. فالعلم مأخوذٌ من العليم، والقدرة مأخوذةٌ من القدير، والعزة مأخوذةٌ من العزيز. إذًا صفته العزة وجاء التنصيص عليها بالمصدر، واسمه كذلك العزيز. حينئذٍ دل على اعتبار هذه العزة أنها صفةٌ من جهتين: