الصفحة 211 من 883

أولًا: من جهة التنصيص عليها. قلنا: يأتني ذكرها، إما بالمصدر، أو بالتنصيص عليه كالوجه واليدين والعينين ونحو ذلك، هذا نصٌ، وليس بها مصادر، لكن البطش والعزة والغضب هذه نقول: هذه مصادر، فـ ... {رَبِّ الْعِزَّةِ} نقول: نص عليها لكونها مصدرًا، كذلك {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [إبراهيم: 4] {الْعَزِيزُ} هذا اسم من أسمائه، وكل اسم علمٌ من أعلام الباري جل وعلا فهو متضمنٌ لصفة. إذًا نقول: هذا من باب تكاثر الأدلة، وإلا يكفي دليلٌ واحد لإثبات صفةٍ ما دام أن الدليل الثابت هو صحيح فيكفي ذلك. إذًا من أسمائه العزيز وهو الذي كَمُلَتْ به أوصاف العزة، والعزة يراد بها عزة القوة، وعزة الامتناع، وعزة الغلبة والقهر، يعني لها ثلاث معانٍ، فله سبحانه العزة التامة بالاعتبارات الثلاثة كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

وهو العزيز فلن يرام جنابه ... أنَّى يرام جناب ذي السلطان [1]

وهو العزيز بقوةٍ هي وصفه ... فالعز حينئذٍ ثلاث معاني

وهي التي كملت له سبحانه ... من كل وجهٍ عادم النقصان

إذًا يُفسر معنى العزة ومعنى اسمه العزيز بهذه الأنواع الثلاثة، وكلها دلت عليها أدلة الكتاب والسنة ويأتي الآيات التي يذكرها رحمه الله تعالى في هذا المقام. يُقال في الأول: عَزَّ يَعَزُّ في الأول يعني عزة القوة، عَزَّ يَعَزُّ بفتح العين في المستقبل، بفتح العين في المستقبل يعني المضارع يُعبر عنه بالمستقبل عَزَّ يَعَزُّ، الماضي دائمًا على وزن فَعَلَ عزَّ، ولكن الذي يختلف هو حركة عين المضارع، فإن كان المراد بـ عَزَّ القوة وحينئذٍ يأتي المضارع على وزن يَفْعَلُ عَزَّ يَعَزُّ ولا تقل: يَعِزُّ أو يَعُزُّ، وإنما تقول: عَزَّ يَعَزُّ. هذا إذا أردت به ... ماذا؟ معنى القوة.

وفي الثاني الذي هو ماذا؟ عِزّة الامتناع بكسر العين عَزَّ يَعِزُّ.

وفي الثالث الذي هو عِزَّة الغلبة والقهر يأتي بضمها يعني عَزَ يَعُزُّ. إذًا الماضي واحد وهو عَزَّ على وزن فَعَلَ، هذا شرح القرآن {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} كيف تفسر القرآن إذا ما تفهم هذه الأمثلة، إذًا عَزَّ نقول: فَعَلَ كَشَدَّ، وَمَدَّ حينئذٍ هو على وزن فَعَلَ، المضارع قد يأتي على وزن يَفْعَلُ وَيَفْعِلُ وَيَفْعَل، يَفْعَلُ وَيَفْعُلُ وَيَفْعِلُ، فإذا كان من القوة يَفْعَلُ، وإذا كان من الامتناع فهو يَفْعِلُ، وإن كان من القهر والغلبة فهو يَفْعُلُ، والمصدر العزة إذًا اتحدت في الماضي وفي المصدر، واختلفت في ماذا؟ في حركة عين المستقبل الذي هو المضارع. قوله: {عَمَّا يَصِفُونَ} . {عَمَّا} هذه ... (ما) موصولة، و {يَصِفُونَ} هذا متعدِّي، أي يصفونه حذف العائد على اسم الموصول، يصفونه لا بد من عائدٍ على الموصول {عَمَّا يَصِفُونَ} يعني عما يصفونه، أين الضمير حُذِفَ لأن المفعول به إذا دل عليه دليل وعُلِمَ من السياق جاز حذفه، بل كل فضلةٍ يجوز حذفها كما قال ابن مالك:

وحذف فضلةٍ أجز إن لم يضر

يعني إن لم يضر حذفه في فهم الكلام فيجوز حذف الفضلة، الفضلة دخل فيه المفعول به.

وحذف فضلةٍ أجز إن لم يضر

(1) يوجد بعد ذلك بيتًا إما سقط سهوًا من الشيخ أو لم يعنه بالاحتجاج وهو:

وهو العزيز القاهر الغلاب لم ... يغلبه شيء هذه صفتان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت