الصفحة 212 من 883

يعني يجوز حذفه، واضح هذا؟ حينئذٍ حذف هنا من باب العلم به وهذا جائزٌ باتفاق النحاة.

وَحَذْفُ مَا يُعْلَمُ جَائِزٌ كَمَا ... تَقُولُ زيدٌ بَعْدَ مَنْ عِنْدَكُمَا [1]

{عَمَّا يَصِفُونَ} أي تَنَزَّه سبحانه وتَقَدَّسَ عما يصفه به المخالفون للرسل من النقائص والعيوب، وهؤلاء الذين قال: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} يعني نزه نفسه جل وعلا عما يصفه به المشركون المخالفون {عَمَّا} ما هنا تصدق على من؟ على المخالف لأن عندنا طائفتين طائفة اتبعت المرسلين، وطائفة قال فيها بخلاف الذي يقولون عليه ما لا يعلمون، فأراد أن يدلل لهم {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ} سَلَّم عليهم، لماذا؟ لأنهم قالوا عن الله عز وجل ما هو الحق، طيب تَنَزَّه عن ماذا؟ عما وصفه به المخالفون. إذًا هذه الآية قسَّمَت جعلت الناس طائفتين [إما متبعين للرسل وإما مخالفين للرسل] ، إما متبعون للرسل، وإما مخالفون للرسل هما طائفتان لا ثالث لهما، إما مؤمن وإما كافر، والكافر قد يكون كافرًا ظاهرًا وباطلًا، وقد يكون كافرًا ظاهرًا لا باطنًا. إذًا عما يصفه يعني عما تفوه به المخالفون للرسل، قوله: ... {وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ} . سلام الله عليهم في الدنيا والآخرة لسلامة ما قالوه في ربهم وصحته وأحقيته، ومن أسمائه تعالى السلام قوله: {وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} . قوله: {رَبِّ} . هو الخالق الرازق المدبر لجميع الأمور، انظر هنا نفسره بمدلوله اللغوي الشرعي، وهناك نفسره بمدلوله اللغوي لأن الرب يُستعمل في لسان العرب ويراد به الصاحب، ويستعمل في الشرع ويراد به من اتصف بالربوبية يعني من له أفعاله جل وعلا من الخلق والرزق والتدبير والتصريف والإحياء والإماتة ونحو ذلك من أفعال الربوبية. في هذا المقام لما قال: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} . لا إشكال عندنا فنحمله على المعنى الشرعي، وهناك {رَبِّ الْعِزَّةِ} لما كان ثم إشكال لا بد من التفصيل، فلا نقول بأن المراد به {رَبِّ} يعني ربوبية بمعنى أنه الخالق، والعزة مخلوقة؟ لا، لأنه يُفْضِي إلى معنى فاسد، وهو باطل، ولا نقول: بأنه ظاهر القرآن، لا، وإنما نقول: ظاهر القرآن ما يتفق مع مراد المتكلم هذا الذي يُقَعَّدُ في باب التفسير، فلا نقول: {رَبِّ} يُطلق هكذا نفكه عن السياق وننظر فيها من المعنى من حيث المعنى اللغوي والشرعي، نقول: لا، ... {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ} لما أضاف حينئذٍ لها معنًى كلي هذا المعنى الكلي المراد به صاحب العزة، هل يرد في الذهن أن المراد به خالق العزة؟ لا يرد، طيب قد يقول: قائل الرب يأتي في اللغة بمعنى الخالق؟ نقول: في هذا التركيب ليس بمرادٍ، لماذا؟ لأن تفسير الكلام إنما يُفهم باعتبار مراد المتكلمين. هذه قاعدة ذكرها شيخ الإسلام في مقدمة (( التفسير ) ). ... {رَبِّ} هو الخالق الرازق المدبر لجميع الأمور، ولا يطلق إلا على الله سبحانه وتعالى، إلا إذا أضيف الرب وربٌ ورب العالمين عندنا ثلاثة ألفاظ:

(1) قال الشيخ: تقول زيد - في جواب - من عندكما. وقد لم يعن رواية البيت وإنما يفهم الطلبة المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت