الصفحة 214 من 883

{مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} [يس: 58] . {قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِي رَبًّا} ... [الأنعام: 164] . إذًا جاء في القرآن. طيب هل جاء الرب في القرآن؟ الرب اسمًا ومن حيث الإطلاق من خصائصه جل وعلا هل جاء في القرآن؟ لم يرد في القرآن، جاء؟ لم يرد. إذا لم يرد في القرآن هل يلزم ذلك نفيه؟ الجواب: لا. لماذا؟ لأننا لسنا قرآنيين، بمعنى أننا لا نثبت إلا القرآن وما دل عليه القرآن وننفي السنة، وإنما قد تثبت الأسماء والصفات بالكتاب وقد تثبت بالسنة، ولذلك نقول: في توحيد الأسماء والصفات ما وصف الله تعالى به نفسه أو وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - إثباتًا ونفيًا حينئذٍ متعلق الإثبات والنفي الكتاب والسنة، والسنة مطلقًا يعني ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا نقيد كما يُقيّد أهل البدعة بأن لا يكون آحادًا، فإذا ورد عن طريق الآحاد فلا تثبت العقائد، وهذا شأن أهل البدع، هل ورد في القرآن؟ الجواب: لا، هل ورد في السنة؟ الجواب: نعم. جاء في حديث ابن عباس «فأما الركوع فعظموا فيه الربّ» . جاء بأل إذًا جاء في السنة ولم يرد في القرآن، وأما مضاف فجاء {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} لا إشكال فيه، فنقول: هذا من ما جاء أو كان مشتركًا يعني المضاف يكون مشتركًا بين الباري وغيره، لكن إذا كانت الإضافة مختصة يختص، يعني {رَبِّ الْعَالَمِينَ} الكلام في ماذا؟ في النظر إلى لفظ رب، ثم المضاف إليه، هل يناسب المخلوق أو لا؟ يعني لا تأتي بإضافةٍ لا تناسب للخالق ثم تُطلق على المخلوق، لا، {رَبِّ الْعَالَمِينَ} ولذلك عده بعض أهل العلم من أسماء الله عز وجل لأن هذا الوصف مختصٌ أو لا؟ {رَبِّ الْعَالَمِينَ} هذه الإضافة الوصف، مختصٌ أم لا؟ مختص، فلا يجوز إطلاقه، لكن لفظ ربّ مرادًا به الصاحب مع الإضافة يجوز لكن بما يناسب المخلوق كربّ المال، ربّ الشاة، ربّ الإبل، ونحو ذلك فهذا جائزٌ لأن الإبل من شأن المخلوق، ولفظة ربٍ وإلهٍ لأنه قال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} . هذه الجملة مع كثرة ورودها في القرآن دلت على نوعي التوحيد، بل الثلاث {الْحَمْدُ لِلَّهِ} ، قلنا: {لِلَّهِ} لعله مر معنا أنه مشتقٌ من الإله إذًا فيه توحيد الألوهية، {رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، {رَبِّ} هذا مأخوذ من المصدر وهو الربوبية وهو رب مصدرٌ أريد به اسم الفاعل يعني مستعار لاسم الفاعل، فإذا كان الأمر كذلك فحينئذٍ نقول: الرب والإله من الألفاظ التي إذا اجتمعت افترقت، وإذا افترقت اجتمعت كما هو الشأن في باب الإيمان والإسلام، فإذا قيل: رب أو الرب دخل فيه الإله، وإذا قيل: الإله أو إله دخل فيه الرب، وإذا اجتمعا {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ} نقول: ... {لِلَّهِ} أريد به الألوهية ولا يشمل الربوبية إلا من جهة التضمن أو الالتزام، و {رَبِّ} المراد به أفعاله جل وعلا التي هي الربوبية وأفرادها، ولفظة ربٍّ وإلهٍ فيهما دلالة الاقتران والإنفراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت