يعني يُنظر فيهم كما ينظر الشأن في الإسلام والإيمان، فإذا أفرد أحدهما دخل فيه الآخر، ولذلك يقال أو يُسأل إذا وضع المقبور في قبره من ربّك؟ يعني من معبودك؟ وليس المراد به من ربك يعني من الذي تعتقد أنه ربٌّ لماذا؟ لأن توحيد الربوبية ليس هو محل الامتحان، أليس كذلك؟ المشركون مقرون بتوحيد الربوبية، وإنما الفصل والفيصل والمعركة قائمةٌ بين الرسل وأقوامهم في ماذا؟ ليس في توحيد الربوبية، وإنما في توحي الأُلوهية. إذًا الاختبار والامتحان الذي يبتلى به العبد من أجل أن يُعرف مصيره إلى جنةٍ أم نار هو توحيد الألوهية وليس توحيد الربوبية. إذا كان الأمر كذلك فمثل قوله: من ربك؟. أي من معبودك، يؤول على هذا، فإذا أفرد أحدهما دخل فيه الآخر، وإذا ذكرا معًا فُسّر الربُّ بما تقدم وفُسّر الإله بأنه المعبود المطاع، يعني إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا كالإسلام والإيمان إذا اجتمعا فُسر الإسلام بالأعمال الظاهرة، وفُسر الإيمان بالأعمال الباطنة هذا إن اجتمعا كما في حديث جبريل، وإذا افترقا حينئذٍ الإسلام يدخل فيه الأعمال الباطنة والإيمان يدخل فيه الأعمال الظاهرة بإجماع السلف، بإجماع السلف يعني لا خلاف بين السلف في أن الإيمان إذا أُفرد دخل فيه الأعمال الظاهرة، قوله: {الْعَالَمِينَ} . وهو جمع عالم والعلم كل من سوى الله سبحانه، سُمِّيَ بذلك لأنه علامةٌ على وجود خالقه وموجده ووحدانيته وأنه المستحق للعبادة.
وفيه كل شيءٍ له آيةٌ ... تدل على أنه واحد
ففي هذه الآية كما قال الشارح: نَزَّهَ نفسه سبحانه عن ما لا يليق بجلاله {سُبْحَانَ رَبِّكَ} هذا تنزيهٌ، ثم سلم على المرسلين وهذا يقتضي ماذا؟ يقتضي سلامتهم من كل ما يقوله المكذوبون لهم، وإذا سَلِمُوا من ذلك لزم سلامة كل ما جاءوا به من الكذب والفساد. بالتقرير يريد أن يقرر ابن تيمية بهذه الآية أن ما فهمه السلف وأجمعوا عليه هو ما جاء به المرسلون، وما جاء به المرسلون سالمٌ من كل فسادٍ وكذبٍ، واضح؟ هذا إذًا الذي هو حقٌّ هو ما عليه السلف الصالح لأنه قد يَرِدُ الاشتباه أرى أن الطالب يعتني بمفهومات هذه الآية لأنها تؤصل لك أصلًا، قد يقول لك قائل: السلف لم يكونوا على هذا؟ يعني إقرار الأسماء والصفات على ظاهرها وأن ظاهرها هو المراد [مع نفي التشبيه] مع نفي التمثيل والتعطيل والتحريف ونحو ذلك. حينئذٍ نقول: السلف لم ينقل عنهم حرفٌ واحدٌ يخالف ظاهر الكتاب والسنة دل على أن الظاهر هو المراد. وهذا الظاهر هو ما جاء به المرسلون، وما جاء به المرسلون كله حقٌّ لا يعتريه شكٌّ ولا باطل من أدنى الوجوه، دل على ذلك أن الله عز وجل قال: {وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ} على ذواتهم أو على ما جاءوا به؟ يشمل النوعين {وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ} على ذواتهم يعني سلمت من الحقد والحسد ونحو ذلك، وسلامة كذلك ما جاءوا به وهو الحقّ.