(فَسَبَّحَ نَفْسَهُ) قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: (فَسَبَّحَ نَفْسَهُ) بعد أن أورد الآية جاء باستنباط جاء بالمدلول (فَسَبَّحَ نَفْسَهُ عَمَّا وَصَفَهُ بِهِ الْمُخَالِفُونَ لِلرُّسُلِ، وَسَلَّمَ عَلَى الْمُرْسَلِينَ) قال: (لِسَلاَمَةِ مَا قَالُوهُ مِنَ النَّقْصِ وَالْعَيْبِ) . قوله: (فَسَبَّحَ نَفْسَهُ) أي نَزَّهَهَا عما يصفه به العباد إلا ما وصفه به المرسلون وأتباعهم، والمرسلون هذا جاء به النص، وأتباعهم الذين وافقوا المرسلين، فإن هذه الكلمة أي {سُبْحَانَ رَبِّكَ} تنزيهٌ للرب وتعظيمه وإجلاله عن ما لا يليق به من النقائص والعيوب فالرسل عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم وصفوه سبحانه وتعالى بصفات الكمال ونزَّهوه عن ما لا يليق به من الشبيه والمثال، وأما أعداء الرسل عكسوا القضية، فوصفوه بضد ذلك من النقائص والعيوب، وألحدوا في أسماء الله تعالى وصفاته وآياته وحرفوا الكلم عن مواضعه فالحق هو ما كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وما جاء به علمًا وعملًا واعتقادًا في باب صفات الرب وأسمائه وتوحيده وأمره ونهيه ووعده ووعيده، وكل ذلك مُسَلّمٌ إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - دون أراء الرجال وأوضاعهم وأفكارهم واصطلاحاتهم، فكل [من خالف] ما عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فهو باطلٌ مردودٌ على صاحبه كائنًا من كان، أو كل [ما خالف] يجوز الوجهان لأنه إذا رُدَّ على الصاحب على الشخص رد عليه قوله، فكل ما خالف ما عليه الرسول وصحابه فهو باطلٌ مردودٌ على صاحبه كائنًا من كان. قوله: (لِسَلاَمَةِ مَا قَالُوهُ) أي أن ما قالوه في ربهم سَالِمٌ من النقص والعيب، فإنهم أعلم الخلق بالحقّ ولا شَكّ يوحى إليهم، وأنصح الخلق ... {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] وأفصحهم وأقدرهم على البيان والتبليغ، يعني ما يُشترط في قبول الخبر قلنا: أربعة أشياء:
العلم، والصدق، والفصاحة، والبيان وقلنا: سلامة القصد. فما بينوه من أسماء الله وصفاته وغير ذلك هو الغاية في الكمال وهو الحق الذي يجب اعتقاده وإتباعه ولا تحل مخالفته. قال في (( القاموس ) ): السلامة البراءة من العيوب، والعيب والنقصان مترادفان، فكل عيبٍ يسمى نقصانًا، وكل نقصانٍ يسمى عيبًا، هذا قولٌ. وقيل: العيب الوصمة، والنقص الخسران في الحظ. نقص يعني كاسمه، والمصدر النقصان ونقصه فهو منقوص كقوله تعالى: {وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ} [البقرة: 155] . يعني الخسران. {وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ} [هود: 109] .