الصفحة 219 من 883

قال رحمه الله تعالى: (وَهُوَ سُبْحَانَهُ) . إذًا الفائدة الكبرى من ذكر الآية ومدلول الآية الذي عناه ابن تيمية رحمه الله تعالى ليبين لك قاعدة نفيسة لا بد من العناية بها يا طلاب العلم خاصةً وفي هذا الزمان الذي يُطعن فيه بأن كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الأسماء والصفات إنما هو من عند نفسه وليس ثم سندٌ بينه وبين السلف، حينئذٍ جعلوه مذهبًا خاصًا به، فكيف تقرر بأن الذي قاله ابن تيمية رحمه الله تعالى إنما هو مذهب السلف؟ عندك هذه الآية وهذه القاعدة على التقرير الذي ذكره رحمه الله تعالى فاعتن بها.

قال رحمه الله تعالى: (وَهُوَ سُبْحَانَهُ قَدْ جَمَعَ فِيما وَصَفَ وَسَمَّى بِهِ نَفْسَهُ بينَ النَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ) . قلنا فيما سبق رحمه الله تعالى ذكر (وَمِنَ الإيمَانِ بِاللهِ: الإِيمَانُ بِمَا وَصَفَ) قلنا: وسمى. وترك ذكر التسمية لسببين: الأول: إما لكون الصفة مأخوذةً من الاسم، كل اسم دل على صفة.

أو لأن المخالفين في الأسماء أقل من المخالفين في باب الصفات.

إما هذا أو ذاك. وهنا ذكر الاسم، فدل على أن الاسم هناك مرادٌ له كذلك، هناك أطلق الوصف (وَمِنَ الإيمَانِ بِاللهِ: الإِيمَانُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ) قلنا: نزيد وسَمَّى، وتركه من باب الاختصار لأن الوصف مأخوذٌ من الاسم فكأنه ذكره، أو لأن الخلاف في الأسماء قليل يعني منكروا الأسماء قلة، وهنا ذكر ماذا؟ ذكر الاسم، فدل على أنه مرادٌ فيما سبق، ولذلك قال: (سُبْحَانَهُ قَدْ جَمَعَ فِيما وَصَفَ وَسَمَّى بِهِ نَفْسَهُ بينَ) أمرين (النَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ) . قوله: (جَمَعَ) الجمع في اللغة الضَّم جمع الضم وأقل الجمع كم؟ أقل الجمع كم؟

أقل الجمع كم؟ ثلاثة، اثنان قولان.

في أقل الجمع مذهبان ... أقواهما ثلاثةٌ لا اثنان

هكذا قال السيوطي في (( الكوكب ) ):

في أقل الجمع مذهبان ... أقواهما ثلاثةٌ لا اثنان

لكن هذا الخلاف ليس في لفظ الجمعٍ، وإنما هو في الجموع التي مرت معنا في (( الآجرومية ) )يعني جمع تكثير، وجمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم، يعني لفظ الجمع كالرجال، والذيول، والمؤمنون، والمؤمنات هذا الذي وقع فيه الخلاف، أقل الجمع، وأما لفظ جَمَعَ هذا ليس فيه خلاف أقله اثنان، ولذلك الجماعة أقلها اثنان في الصلاة، أليس كذلك؟ فليس الخلاف في هذا، حينئذٍ أقل الجمع استفسر ماذا؟ تريد هل تريد لفظ جَمَعَ؟ إن أردت به هذا اللفظ فأقله اثنان لأنه ضَمّ، قال ماذا؟ الجمع في اللغة الضَّم، والضم يحصل بماذا؟ باثنين، كالزوجين. نقول: هذا فيه اجتماع. وأما الواحد فلا يحصل به الضم، حينئذٍ نقول: المؤمنون هذا فيه ضمٌّ كذلك زيدٌ وعمرٌو .. إلى آخره لكن ليس هو المراد في الخلاف - هذه فائدة عرضية -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت