الصفحة 243 من 883

ولذلك صارت الصفات أوسع من الأسماء، وأما الأسماء فمجالها ضيق، بمعنى أن اللفظ لا بد أن يكون مسموعًا جاء في الكتاب والسنة، وأما أن يشتق من المصادر أو من الأفعال أسماء فالأصل فيه المنع، وإن كان الأشاعرة والمتأخرون على خلافٍ هل يجوز أم لا؟ هذه مسألة خلافية عند المتأخرين، والبحث هنا إنما يكون البحث انطلاقًا من طريقة السلف وأعلى درجات السلف هم الصحابة رضي الله تعالى عنهم فلم يسمع أن واحد من الصحابة أطلق على الباري جل وعلا اسمًا لم يرد في الكتاب ولا في السنة، ولذلك نحكي الإجماع على ذلك، الإجماعات هنا يُنظر فيها، فكل ما لم يتكلم به السلف حينئذٍ نقول: الإجماع على خلافه. كيف الإجماع على خلافه، {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ، {اسْتَوَى} في اللغة معناه معلوم، ولذلك قال مالك: الاستواء معلوم. لا نحتاج إلى التصريح، معروف في لسان العرب، المحرفة - ولا نقول المؤولة - قالوا ماذا؟: {اسْتَوَى} يعني: استولى. إذًا خلاف الظاهر، هل نطق أحدٌ من الصحابة بخلاف ظاهر قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ؟ الجواب: لا، قطعًا؟ قَطعًا. إذ لو كان {اسْتَوَى} بمعنى استولى لكان حكاية الخلاف حقًّا، ولا يمكن أن يقال بأن ذاك الزمن أن يخلو عن الحق البتة. وإذا كان كذلك فنقول: أجمع الصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت