ولذلك يحكي الإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية يحكون الإجماع على أن الاستواء على ظاهره مع أن لم يرد حرف واحد عن الصحابة، ويثبتون العلو الذاتي للباري جل وعلا ويُحكى الإجماع بالإجماع، دليل على دليل، يُحكى الإجماع بالإجماع، وظواهر النصوص معتبرة في باب الصفات والأسماء، ومع ذلك لم يرد حرف واحد عن الصحابة لماذا؟ لأنهم لم يختلفوا في أن الظاهر هو المراد، لم يختلف البتة في أن الظاهر من النصوص هو المراد، فأدركوا المعاني اللغوية مع نفي التشبيه أو إن شئت قل: التمثيل وهذا أحسن - كما مرّ معنا مع قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] يعني: هذه القاعدة، ومرّ معنا قاعدة مهمة {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} هذه لو تأملها الخلف على وجهه، أو سلموا بقلوبهم للباري جل وعلا ولكلام الله ولكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولفهم الصحابة لما وقعوا في تحريف البتة لماذا؟ لأن الآية اشتملت على إثباتٍ ونفي {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} هذا نفي مجمل فيه نفي ماذا؟ نفي المماثلة، مع كونه قال بعد ذلك في ختام الآية لا في آيةٍ أخرى قال ماذا؟ {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} فأثبت السميع عَلَمًا وما دل عليه وهو صفة السمع، واثبت {البَصِيرُ} علمًا على الباري جل، وعلا وما دل عليه وهو إثبات صفة البصر، لكن السميع {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، سمعٌ لا كسمع البشر، وبَصَرٌ لا كبصر البشر، هكذا فهم الصحابة، ولا يحتاج إلى مزيد تأمل حتى نحتاج إلى عقول المتأخرين والأقيسة التي قعدوها وطبقوها مثل هذه النصوص {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} فنثبت السميع وما دل عليه مع نفي المماثلة، ونثبت البصير وما دل عليه مع نفي ماذا؟ المماثلة، فلا إشكال في هذه، حينئذٍ نقول: الصحابة أجمعوا على أن ظواهر النصوص مرادة وأنها ليست من قبيل إثبات الألفاظ دون المعاني، لأن هذا فيه تجهيل وإلا لسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يدل على ذلك أنه لو كان خلاف الظاهر هو المراد لسألوا، لَمَّا لم يسألوا دل على أنهم ماذا؟ فهموا المراد، كذلك كونه لم يضيفوا أو لم يفهموا المماثلة أو التشبيه من هذه النصوص إذ لو فهموا لسألوا، ولَمَّا لم يسألوا دل على أنه على ظاهره. إذًا نقول: إجماع الصحابة معتبرٌ، وتحكيه بهذا السياق، لأنه قد يشكل على البعض طلاب العلم الصحابة ما نطقوا بمثل هذه الأشياء، قل: لا، لأنهم ما حشروا عقولهم في ماذا؟ في إدراك الكنه ولم يعترضوا، وإنما قاعدتهم الكبرى ما هي التسليم والقبول، فكل من سلَّم للباري جل وعلا أدرك هذه المعاني دون أن يحشر عقله في هذه الأمور. إذًا باب الصفات أوسع من باب الأسماء وذلك لأن كل اسمٍ متضمنٌ لصفةٍ، كذلك من الصفات ما يتعلق بأفعال الله تعالى، وأفعاله لا منتهى لها كما مرَّ معنا بتأصيل القاعدة.