الصفحة 245 من 883

القاعدة السادسة: باب الإخبار أوسع من باب الصفات. قلنا: هذه قاعدة مهمة يجب العناية بها وتحريرها لأنه لا يطلق الخبر هنا بأنه أوسع من باب الصفات ثم يُؤتي بأي لفظٍ. قلنا: لا بد أن يكون اللفظ - وإن كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وابن القيم يريان أن الإخبار مطلقًا بمعنى أنه سواء جاء في الكتاب والسنة أصل لفظي أو لا، وإنما إذا أصح المعنى فيجوز الاشتقاق، ولذلك يجوز عندهم مثلًا أن يوصف الباري جل وعلا بالقدم مع أنه لم يرد وإنما جاء ماذا؟ الأول أليس كذلك، جاء الأول حينئذٍ القدم هل يصح أو القديم، الإخبار عن الباري جل وعلا بالقديم؟ أو المتكلم؟ أو النازل؟ من باب الإخبار لا من باب الأعلام هل يجوز أو لا يجوز؟

نقول: الصواب في هذه المسألة كما حررناه فيما سبق أنه يُنْظر في أصل اللفظ، إن كان موجودًا نطق به الباري جل وعلا في كتابه أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - فلا إشكال، فنقول: الصانع. ولا إشكال فيه، فيكون من باب الإخبار لا من باب الأسماء والأعلام، لماذا؟ لأن صانع هذا اسم فاعل ومادته موجودة في الكتاب قال تعالى: {صُنْعَ اللَّهِ} [النمل: 88] حينئذٍ إذا قيل: الصنع. نقول: هذا أصل موجود في الكتاب فلا إشكال فيه، فيكون من باب الإخبار فهو أوسع من الصفات، الذي هو أوسع من الأسماء. كذلك مثلًا {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ} جاء أتقن هل نقول متقن الله تعالى متقن للكون مثلًا، نقول: من باب الإخبار يجوز، لماذا؟ لأن أصل المادة موجودة، أما إذا لم يرد كالقديم حينئذٍ نقول: هذا الأصل فيه التوقف. هنا نعبر بمن جاء في الكتاب والسنة.

إذًا باب الإخبار أوسع من باب الصفات، لذلك قال ابن القيم رحمه الله تعالى: أن ما يدخل في باب الإخبار عنه تعالى أوسع مما يدخل في أسمائه وصفاته، كالشيء، الشيء جاء في الكتاب أليس كذلك {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللهِ شَهِيدٌ} [الأنعام: 199] أليس كذلك؟ {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ} المسئول عنه ما هو؟ سأل عنه بأي؟ وأي تصدق على كل الموجودات، الله جل وعلا موجود أليس كذلك؟ وجوده واجب الوجود، حينئذٍ نقول: أي شيءٍ السؤال هنا دخل فيه الباري جل وعلا، لو لم يدخل فيه لما صح الجواب، لو كان منفكًا عنه لا يصدق عليه لفظ شيء حينئذٍ لا يصح أن يقال: {قُلِ اللهِ} لماذا؟ لأنه لم يدخل في السؤال فكيف يجاب به، وإنما السؤال يكون عن ماذا؟ عن آحادٍ يمكن أن يجاب عنها بالجواب، وهنا قال: {قُلِ اللهِ شَهِيدٌ} ، {اللهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ} فدل ذلك على أن الشيء الصواب الصحيح نقول: الشيء يجوز إطلاقه على الباري جل وعلا بهذا النص الذي هو في سورة الأنعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت