الصفحة 246 من 883

والموجود، والقائم بنفسه، الحي القيوم فإن هذا يُخْبَر به عنه ولا يدخل في أسمائه الحسنى وصفاته العلى وهذا تفريق بين هذه الألفاظ تفريق دقيق، ولذلك نرجع إلى الأصل الذي ذكرناه سابقًا ونقيده بماذا؟ بما جاء لفظه، يعني: المادة الحروف لا بد أن تكون موجودة في الكتاب والسنة ولكن لم يأتي ماذا؟ اسم الفاعل، لأن الأعلام هي صفات يعني: إما صفة مشبهة وإما شأن يكون اسم فاعل، العليم صفة مشبهة وبعضهم يعبر عنه بأنه ماذا؟ أنه صيغة مبالغة، صفة مشبهة أو صيغة مبالغة، وكذلك الرحمن الرحيم صفتان مشبهتان، حينئذٍ نقول: لا بد أن يكون مشتقًا لأن المشتق هو الذي يدل على ذاتٍ وصفة، فكل ما دل على ذاتٍ وصفةٍ في القرآن فالأصل فيه أن يكون من قبيل الأعلام، لكن يدل على الذات بماذا؟ بالمطابقة، يعني وُضِعَ في أصل المسألة لذلك، والذات هنا هي الفاعل، ولذلك نقول: اسم الفاعل قائم، عليم، اسم فاعل، كما تقول: ضارب، وجالس، وقائم، وأما ما دل على الفاعل لا بالمطابقة فهذا لا، لأن الفعل يدل على الفاعل بدلالة الالتزام، ومعلوم الدلالات كم نوع؟ ثلاثة: مطابقة، تضمن، التزام. وهذه متفق عليها عند البيانيين والأصوليين والمناطقة، حتى من كتب في باب المعتقد ذكر هذه الدلالات، وابن القيم له كذلك بحثه فيها في النونية وفي غيره.

حينئذٍ نقول: دلالة المطابقة، دلالة التضمن، دلالة التزام.

الفعل يدل على الفاعل لكن بدلالة الالتزام، {اسْتَوَى} نقول: هذا دل على الفاعل، كيف دل على الفاعل لأنه حدث، أليس كذلك؟ وقلنا: الأحداث أوصاف، وكلّ حدثٍ لا بد له من مُحْدِث، إذًا لا بد له من مُحْدِث، والمحدث هو الفاعل. إذًا الذي دل على أن كل حدثٍ لا بد له من محدثٍ هو العقل فدلالة الأفعال على فاعليها دلالة التزامية، ودلالة اسم الفاعل على الفاعل دلالة مطابقية، تدل على الفاعل بالذات ولذلك الصيغة له لأن اشتق له ابتداءً، وهذا محله في كتب النحو يذكره ابن القيم رحمه الله، ويأتي معنا إن شاء الله تعالى.

القاعدة السابعة: صفات الله تعالى تنقسم إلى قسمين: ثبوتية، ومنفية.

وهذا كما سيأتي بالاستقراء والتتبع، الاستقراء التام، صفات ثبوتية، وصفات منفية.

ثبوتية هي الصفات التي تدل على معنى ثبوتي ووجودي، لأن الشيء إنما كونه موجودًا أو معدومًا، وإذا كان موجودًا فهو ثابت، وإذا كان معدومًا فهو عدم. أليس كذلك؟ لكن هنا ليس المراد به العدم المحض، إنما المراد به إثبات كمال ضده.

فإذا نفي الشيء عن الباري جل وعلا فليس المراد به النفي المحض، أو هي ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه أو عن لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وكلها صفات كمال كما مرّ لا نقص فيها بوجه من الوجوه، كالحياة والعلم والقدرة والاستواء والعرش [وغير ذلك من الأسماء والصفات] [1] ، وغير ذلك من الصفات.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت