والصفات المنفية السلبية، وبعضهم يرى كما سيأتي أنه لا يُعبر بالسلبية، وهي ما نفاها الله عز وجل عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أو هي الصفات التي تقع في سياق النفي حرف السلب {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} نفي المثلية {لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ} [سبأ: 3] كذلك، {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} [البقرة: 255] ، أليس كذلك؟ هذه كلها جاءت في سياق النفي، بمعنى أنه تقدم عليها ما يدل على النفي إما حرف وإما اسم وإما فعل، لأن النافي في لسان العرب لا يخرج عن هذه الثلاث، إما حرف كـ (ما) النافية ولا، وإما اسم كـ (غير) ، غير اسم، أليس كذلك؟ من الأسماء تعتبر وهي للنفي، كذلك الفعل كـ (ليس) وهي أصل في هذا الباب، أي التي تدخل عليها أداة النفي مثل: (ما) و (لا) و (ليس) وكلها صفات نقص في حقه تعالى كالموت والنوم والجهل والنسيان والعجز والتعب، هذه يجب نفيها مع ملاحظة ماذا؟ أنها ليس النفي مقصودًا لذاته، وإنما المراد به إثبات كمال النقيض أو ضده، أليس كذلك؟ فيُنفى الموت لماذا؟ لإثبات كمال الضد الذي هو ماذا؟ الحياة، وتُنْفَى السِّنَة والغفلة، لماذا؟ لكمال ضدها وهو القيوميَّة وهكذا {الْحَيُّ الْقَيُّومُ} يشمل النوعين، ومرّ في شرح هذه القاعدة .. # 26.12.
القاعدة الثامنة: الصفات الثبوتية تنقسم باعتبار تعلقها بذات الله تعالى إلى قسمين: صفات ذاتية، وصفات فعلية.
والصفات الذاتية: هي التي لم يزل ولا يزال متصفًا بها، أو هي التي لا تنفك عن الذات، يعني لا تكون في وقت دون وقت، العلم لا ينفك عن الذات، القدرة، السمع، البصر، العزة، الحكمة، العلو، العظمة.
ومنها الصفات الخبرية كـ: الوجه، واليدين، والعينين، هذه لا تنفك عن الذات، لا نقول: له عين في وقت دون وقت، بخلاف الصفات الفعلية وهي التي تتعلق بالمشيئة إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها، كالاستواء على العرش {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} لم يكن ثم كان، هذا يكون ماذا؟ صفة فعلية، كذلك ماذا؟ النزول إلى السماء الدنيا، لم يكن ثم كان، فالآن مثلًا في هذه الساعة ننفي نزول البارئ جل وعلا في هذا الموضع، أليس كذلك؟ ننفي قطعًا، لم ينزل لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قيده، بماذا؟ بثلث الليل الآخر، فيقول: .. إلى آخره، حينئذٍ نقول: لم ينزل، إذا جاء وقت ثلث الليل الأخير نقطع، الحديث متواتر نقطع ليس على وجه الشك ولا الظن، نقطع بأنه قد نزل جل وعلا، إذًا لم يكن ثم كان، هذه تسمى صفات فعلية لأنها مقيدة بالمشيئة.