والضابط هنا كل ما قيد بالمشيئة فهي صفة فعلية، إن شاء وإن شاء، إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، ومرّ معنا كذلك الكلام أنه تكون صفة ذاتية فعلية باعتبارين، وهنا التقسيم السابق: ثبوتية ومنفية، والثبوتية تنقسم إلى قسمين: ذاتية، وفعلية. هذه قد يقول قائل: ما نطق بها الصحابة. صدق أم لا؟ صدق، فكيف حينئذٍ نُقَعِّد هذه القواعد؟ نقول: لم ينطق بها الصحابة، لكن المعاني ثابتة أو لا؟ ثابتة، إذًا التقسيم والألفاظ هذه من أجل ضبط العلم فحسب، ولما دخل من دخل في هذا الفن وتكلم بما يخالف تكلم السلف، ولذلك الأصل في السلف أنهم لا يتلفظون حتى بمثل هذه القواعد، لا يقول: ثبوتية منفية .. إلى آخره، وإنما يقال ماذا؟ نصف البارئ بما وصف به نفسه، لكن كلما مرّ زمن من الأزمنة وأحدث من أحدث من البدع احتجنا إلى ماذا؟ إلى قاعدة ترد على هؤلاء، فلذلك الأصل عدم هذه التقسيمات لأنها مفهومة، ولم ينطق الصحابة بذلك وهو حق لم ينطق بذلك، لكن وجودها لا يدل على أنها بدعة، أو أنه مخالف لأصول السلف، لأن أول من نطق بأصول هذه المسائل هم كبار التابعين، ثم تابع التابعين، ثم الأئمة جروا على ذلك، ما من إمام من أئمة السنة إلا وأقر مثل هذه التقسيمات، فلا نقول: هذه التقسيمات اصطلاحية فالأولى تركها، نقول: لا، كيف الأولى تركها، لو تركت حينئذٍ جاء التلبيس على عامة الناس وعلى طلاب العلم من جهة المخالفين المحرفين، فلا بد من ضبط العلوم بمثل هذه، ودليلها كلها الاستقراء التام، والاستقراء التام حجة قطعية، كما هو معروف في محله، يعني الاستقراء التام النظر في الكتاب من أوله إلى آخره، وجدنا أن الصفات إما ثبوتية وإما منفية، إما نفي وإما إثبات، وهذا الذي يوجد في كلام العرب حتى في لسان اصطلاحات الناس أو كلامهم العادي إما إثبات وإما نفي، ليس عندنا واسطة، صحيح؟ ليس عندنا واسطة إما جملة اسمية أو فعلية مثبتة، وإما جملة اسمية أو فعلية منفية، هذا أو ذاك، قَامَ زَيْدٌ، مَا قَامَ زَيْدٌ، هل هناك واسطة؟ إما قام وإما أنه لم يقم، لم يقم وقام ليس عندنا هذا، أليس كذلك؟ حينئذٍ نقول: جاء صنيع السلف وأئمة السنة على تقرير هذه القواعد للرد، ولذلك قلت لكم سابقًا وأكرره دائمًا لأجل فهم هذه المسألة، القواعد هذه منها ما هو قاعدة للفهم تعنيك كما تأخذ أن الأسماء أو الأعلام أعلام وأوصاف، هذه قاعدة، أسماء البارئ جل وعلا من أجل الفهم، وهناك قواعد من أجل الرد، فلا يلتبس هذا أو ذاك، هنا قواعد زاد بعضهم قواعد ما يتعلق بماذا؟ بطرق الاستدلال، يعني الطريق الذي نستدل به وهو ما كان من كتاب أو سنة، أو النظر في كيفية دلالة العقل، أو قياس الأولى ونحو ذلك.
القاعدة التاسعة: يلزم في إثبات صفات التخلي عن هذه المحاذير الأربعة: التحريف والتعطيل والتكييف والتمثيل.