وهذا النفي هو الذي جعلنا نقطع بأن الصحابة قد أجمعوا على أن ظواهر النصوص نصوص الآيات آيات الصفات والأسماء أنها على ظاهرها، فالظاهر هو المراد، قد يأتي احتمال - انتبه لهذه النقطة - قد يأتي احتمال أن اللفظ يحتمل في لسان العرب معنى آخر، فيكون مسمى ماذا هذا عند الأصوليين؟ يُسمى بالظاهر، أليس كذلك؟ يعني: ما كان له معنيان هو في أحدهما أرجح من الآخر، طيب المعنى المرجوح متى نقول به ونأخذ به؟ إن دل دليل لا بد من دليل، ما كان من قبيل الظاهر وأجمع الصحابة - ونحكي الإجماع بما ذكرناه سابقًا - وأجمع الصحابة على أن ظاهره هو المراد نجعل هذا الظاهر كالنص، بمعنى أنه لا يحتمل التأويل، لأن الاستواء مثلًا ليس له إلا معنى واحد، لكن اليد مثلًا هناك قرائن تدل على ماذا؟ على أن المراد بها اليد المعلومة، لكن اسْتُعمل في لسان العرب اليد بمعنى النعمة، إذًا له معنى آخر؟ له معنى آخر، إذًا معنى مرجوح؟ نعم معنى مرجوح، لكن نقول: لَمَّا لم يتفوه أحد من الصحابة بأن اليدين أو اليد أو الأيدي ما جاء بصيغة الجمع بأن المراد بها النعم أو النعمة أو النعمتان نقول: هذا المعنى المرجوح أجمع الصحابة على أنه ليس مرادًا من ظاهر النص، حينئذٍ نجعل هذه الظواهر التي يسميها الأصوليون ظواهر نجعلها نصوص، إما أن تقول: أنها نصوص، وإما أن تقول: أنها كالنصوص. ولا إشكال في التعبير، لكن لو خرج عن دائرة ماذا؟ الظاهر الذي يحتمل التأويل فنبحث عن دليل، ولذلك هم يقولون: هي ظاهر ومحتمل لشيء آخر ومع دعوى أن ظاهرها التشبيه والتمثيل ثم جاءوا بقرينة خارجية وهي ماذا؟ العقل، ولذلك كل ما قَعَّدَهُ المحرفون في هذا الباب وادعوا أنه مجاز قلنا: هذه قرينة، المجاز حق لكن استعماله في آيات [النصوص] والأسماء باطل، لماذا؟ لأن الأصل حمل اللفظ على حقيقته، ولا يجوز حمله على مجازه إلا بقرينة.
وحيث ما استحال الأصل ينتقل ... إلى المجاز أو لأقرب حَصَل
وحيث ما استحال الأصل الذي هو الحقيقة، يُنتقل، هل استحال هنا؟ نقول: لم يستحل، بدليل إجماع الصحابة حملوه على ظاهرها وعلى حقائقها. قالوا: عندنا قرينة، ما هي؟ الاستحالة العقلية. إذًا هذه القرينة نقول: هذه فاسدة مردودة بالإجماع على الصيغة التي ذكرناها سابقًا.
[القاعدة العاشرة] ويدخل تحت القاعدة التاسعة قاعدة {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] هذه ينبغي أن تدعى القاعدة المستقلة بهذا اللفظ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .
القاعدة العاشرة: تلك الإلحاد في أسماء الله وصفاته، وهذا مأخوذ من قول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: (وَلا يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَاءِ اللهِ وآيَاتِهِ) . وسبق أنواع الإلحاد ومعناه في الاصطلاح وكلام ابن القيم رحمه الله تعالى.