هذه كذلك من القرائن أنه متى ما أمكن حمل اللفظ على حقيقته لا يجوز العدول عنه البتة، وهذه من الحجج التي تقلب على المخالفين أنهم قرروا بإجماع ممن كتب في لسان العرب وخاصة البيان علم البيان أجمعوا على أنهم متى ما أمكن حمل اللفظ على حقيقته لا يجوز دعوى المجاز، لا يجوز، متى ما أمكن حمل اللفظ على حقيقته، يعني: أمكن أن يتصور العقل أن اللفظ هنا دال على معناه الأصلي في لسان العرب فلا يجوز أن نعدل عنه إلى ماذا؟ إلى المجاز لأنه خلاف الأصل، والأصل بقاء ما كان على ما كان، هذا هو الأصل. [كذلك] إذًا لا ننتقل عن الحقيقة إلى المجاز إلا بقرينة، وما كان بقرينة نقول: هذا على خلاف الأصل، كذلك هنا معنى نقول: الجملة الاسمية والجملة الفعلية إما مثبتة وإما منفية، متى نقول مثبتة؟ نقول: هذا هو الأصل، ثم إذا أردنا النفي لا بد من النظر إلى حرف السلب أو أداة السلب أو أداة النفي، لأنها هي القرينة الدالة على أن الكلام هنا غير مثبت، إذًا هذا التقسيم الدائر بين النفي والإثبات تقسيم لغويٌ بحت [جاء في لسان أو] جاء في القرآن على وفق لسان العرب، والأصل حمل ألفاظ الشريعة على ماذا؟ على لسان العرب، هذا الأصل فيه، كل لفظ في الكتاب والسنة الأصل فيه حمله على لسان العرب، لكن على ما اشتهر من لسان العرب، ليست الشذوذات والمعاني الغريبة وإنما على ما اشتهر وكان معلومًا في لسان العرب، هذا الأصل فيه إلا، إذا ثبت أن هذا اللفظ له حقيقة شرعية، فالصلاة لها مثلًا معنى لغوي ومعنى شرعي لكن نقول: الحقيقة الشرعية مقدمة، كذلك الصيام، كذلك الحج، كذلك الزكاة، الإيمان له حقيقة شرعية وله معنى في لسان العرب، الإسلام له حقيقة شرعية، الكفر له حقيقة شرعية، فلا نحمله على ماذا؟ على المعاني اللغوية فقط إنما ننظر في استعمال الشرع، هل زاد قيدًا أو اعتبر معاني أو اعتبر شروطًا ما في تنزيل هذا الوصف على أصحابه أو في فهمه من جهة الأصل إن وجد حينئذٍ جعلناه حقيقةً شرعية وإلا رجعنا إلى الأصل، ولذلك النظر هنا في المسائل وخاصة المسائل الخلافية أول ما ينظر الناظر إذا كان في الكتاب فهو ثابت، إلا لو كان نظر في قراءة شاذة أو شيء ... حينئذٍ نحتاج إلى إثبات فإذا ثبت حينئذٍ يُنظر في اللفظ هل له حقيقة شرعية أم لا؟ إن لم يكن حينئذٍ نرجع إلى الأصل وهو حمل اللفظ على مدلوله اللغوي.
واللفظ محمول على الشرعي ... إن لم يكن فمطلق العرفي
فاللغوي على الجلي ولم يَجِبْ ... بحثٌ عن المجازِ في الذي انتُخِبْ