إذًا هنا نقول: وهو سبحانه قد جمع فيما وصف وسمى به نفسه بين النفي والإثبات، لكن قوله: (وَسَمَّى بِهِ نَفْسَهُ) . هل هذا يتصور فيه النفي والإثبات؟ لا يتصور فيه النفي والإثبات، وإنما يُتصور النفي والإثبات في ماذا؟ في الصفات، وأما الأسماء فكلها مثبتة، لعله أراد ابن تيمية رحمه الله تعالى بالأسماء هنا باعتبار كونها صفات فهي مثبتة ولا إشكال فيه، بمعنى أنه يُريد أن يُقَعِّد أن الأسماء تدل على صفات وهي من القسم الذي نعبر عنه بأنه إثباتٌ، يعني: من الصفات الثبوتية فكل اسمٍ دل على صفةٍ ثبوتية هل عندنا اسم يدل على صفةٍ سلبية؟ إن كان المراد به اللفظ الذي هو ماذا؟ تسليط أداة النفي؟ فالجواب: لا، لكن إن أريد به النفي كالقدوس مثلًا لأن معناه التنزيه النفي حينئذٍ نقول: نعم من حيث المدلول لكن من حيث القاعدة العامة الذي أراده في الأصل هو تسليط حرف النفي، ولذلك عبَّرنا فيما سبق أن المنفية هو ما نفاه الله تعالى عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أو إن شئت قل: ما كان في حيّز أداة النفي حرفًا أو اسمًا أو فعلًا، إذًا قوله: (وَسَمَّى بِهِ نَفْسَهُ) . المراد به نحمله على أمرين إما أنه باعتبار كونه دالًا على صفته، وهذه الصفة تكون ثبوتية، فالعليم دل على صفة العلم وهي ثبوتية، والعزيز دل على صفةٍ وهي العزة وهي ثبوتية.
الثاني: أن بعض مدلولات الأسماء تنزيه كالقدوس ونحوه، حينئذٍ نجعل هذا من الأشياء التي فيها معنى النفي باعتبار مدلوله، وإلا لتسلط عليه حرف النفي.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فإن الله يوصف بالإثبات وهو إثبات محامده بالثناء عليه وتجيده، ويوصف بالنفي وهو نفي العيوب والنقائص عنه سبحانه وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا. وتحت هذه القاعدة مباحث:
المبحث الأول: قسم أهل السنة والجماعة الصفات إلى نوعين:
-الصفات ثبوتية.
-والصفاتٍ منفية.
لأنه قال ماذا؟ قال: جمع فيما (سَمَّى بِهِ نَفْسَهُ بينَ النَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ) إذًا عندنا صفات ثبوتية، وصفات منفية. وسبق بيان النوعين.