الصفحة 253 من 883

فائدة هنا: منع بعضهم إطلاق السلبية على المنفية. اشتهر على لسان بعض أهل السنة كذلك إلى يومنا هذا أنهم يعبرون بالمنفية والسلبية يقال: سلبٌ، ويقال: نفيٌ وإن كان السلب في أصل معناه اللغوي هو قريبٌ من النفي، لكن فيه معنى شيء من الإيهام خلاف الظاهر، منع بعضهم إطلاق السلبية على المنفية لفرق بينهما إذ النفي ما هو النفي؟ تنحية الشيء وإبعاده، يقال: انتفى تنحي، فهو مطلق التنحية والرد والإبعاد، هذا نفي نفيت الشيء بمعنى أنك نحيته وردته وأبعدته، والسلب يطلق على أخذ الشيء ونزعه بقهرٍ أو خلسة، فيه معنى ماذا؟ فيه معنى القهر، وفيه معنى النزع بقوة، حينئذٍ إذا قيل صفاتٌ سلبية كأن هناك من سلبها عن الله عز وجل بقوةٍ أو بقهرٍ، فالتعبير بالنفي أسلم لئلا يفهم من السلب أن هناك من سلب الله تعالى هذه الصفات. وهو ملحظٌ دقيق لكنه ليس مرادًا عند من عبَّر لأن التعبير سائغ عند أهل السنة والجماعة، ولذلك ابن تيمية والقيم كثيرًا ما يُعبران بهذا التعبير قالوا: سلبٌ وإثباتٌ. أو يقال: صفاتٌ سلبية، وصفاتٌ ماذا؟ منفية، فمن حيث المدلول لا إشكال في اتحاد المعنيين، وجمهور أهل اللغة على أن السلب والنفي بمعنًى واحد أو متقاربان، لكن هذا المعنى كذلك ملاحظ لكنه غير مراد هنا في كونه صفات الباري جل وعلا سلبية. ثم هو استعمال البدع وله اصطلحاتٌ خاصة في تفسيرها عن الصفات السلبية، يعني: اختلفوا في معنى الصفات السلبية وهذا يؤخذ من كلامه وتقعيداته، والدليل على صحة هذا التقسيم هو استقراء نصوص الكتاب والسنة الواردة في صفات الله تعالى، إذ الصفات الواردة فيها إما أنها تدل على ثبوت كمالٍ لله تعالى - وهذه هي الصفات المثبتة أو الثبوتية - وإما أنها تدل على نفي نقصٍ عن الله تعالى - وهذه هي الصفات المنفية -، فانحصرت الصفات في هذين النوعين، وهذا استقراءٌ تامٌ وهو حجةٌ قطعية.

المبحث الثاني: سبق في أول الشرح أن قلنا: النوع الثاني توحيدٌ لَمَّا قسم إلى قسمين: قلنا: توحيد إرادي طلبي وهو توحيد الإلوهية. وقلنا النوع الثاني: توحيدٌ قولي الاعتقادي وذكرنا بعض أنواع تقسيمات السلب وقلنا يأتي بحثها، توحيدٌ قوليٌّ اعتقادي نسبةً إلى القول والاعتقاد، مبناه على ماذا؟ على القول والاعتقاد، وهو المعني به ماذا؟ توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات، سُمِّيَ بذلك لاشتماله على أقوال القلوب وهو اعترافها واعتقادها، وعلى أقوال اللسان، وهذا النوع هو المسمى بتوحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية.

والتوحيد القولي ينقسم إلى قسمين:

الأول: النفي.

والثاني: الإثبات.

نفيٌ وإثبات فالنفي الذي هو الأول ينقسم إلى قسمين:

الأول: نفي النقائص والعيوب عن الله تعالى.

والثاني: نفي التشبيه والتعطيل عن أسمائه وصفاته.

ومر معنا هذا على جهة تصريف فيما مر معنى، إما أن نفيٌ للنقائص والعيوب وهذا متعلق بذات الباري جل وعلا، أليس كذلك.

ثانيًا: نفي التشبيه والتعطيل عن أسمائه وصفاته، هذا عن شيءٌ منفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت