والثاني: وهو ما يُقابل النفي من قسمي التوحيد القولي الإثبات، وهو إثبات صفات الكمال لله تعالى، ثم السلب أيضًا ينقسم إلى قسمين، وهذا تقسيم ابن القيم رحمه الله تعالى ولذلك تلاحظ هنا عَبَّر بماذا؟ بالسلب. يعني السلب بمعنى النفي عنده رحمه الله تعالى، السلب ينقسم إلى قسمين: سلبٌ متصل. والثاني سلبٌ منفصل. على التقرير السابق، متصل يعني نفي صفة نقصٍ تتعلق بذات الباري جل وعلا، سلبٌ منفصل يتعلق بماذا بنفي شيءٍ منفصل عن ذات الباري جل وعلا كالولد مثلًا، ولد ليس داخلًا في الذات، ليس هو جزء من الذات، وكذلك الزوجة والشريك والنظير ليس داخلًا في مفهوم الذات أو جزءً من الذات، ولذلك ينفى مع كونه نقصًا باعتبار الأعم، ثم السلب أيضًا ينقسم إلى قسمين:
الأول: سلب متصل.
والثاني: سلبٌ منفصل.
فالأول المتصل: نفي ما يناقض ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - من كل ما يضاد الصفات الكاملة من النقائص والعيوب كالموت والإعياء والنوم والنعاس والجهل والعجز ونحو ذلك، كما تلحظ كلها صفات تتصل بالذات لكنها منفية يعني: لو وجدت فمحلها الذات.
الثاني سلبٌ منفصل: وهو تنزيه سبحانه على أن يشاركه في خصائصه التي لا تكون لغيره كالشريك والظهير والشفيع بغير إذنه ونفي الزوجة والولد ونحو ذلك. هذه كلها أشياء تُنفى عن الباري جل وعلا وفي منفصلة.
وشرح هذه المسألة نقول: نفي النقائض والعيوب المتصور في الذوات بشيئين:
الأول: نفي النقائص المتصلة وسُمِّيَ متصلًا لأن المنفي معنًى يتصور قيامه بالذات المنفية عنها هذا الوصف كنفي الجهل عن ذاتٍ ما، إذ الجهل من المعاني التي يتصور قيامها بالذات لو وجد تقول: زيدٌ جاهل. فالجهل قائمٌ بزيد بذاته أليس كذلك؟ حينئذٍ هذا المعنى الذي تصورته أمكن اتصاف الذات به، ووجود نقيضه في الباري جل وعلا نقول: منع من اتصافه بصفة الجهل لأنها صفة نقصٍ، لكن لو تصور معنى الجهل فلا محل له إلا الذات، لأنه ليس بشيءٍ مفصل عن الذات.
الثاني: نفي النقائص المنفصلة وسُمِّيَ منفصلًا لأن المنفي شيءٌ منفصلٌ عن الذات وهو أمرٌ متعلقٌ بها، يعني بالنسبة لكنه خارجٌ عنها كنفي الزوجة والولد والشريك، إذًا النفي والسلب متصل وهو نفي ما يناقض ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - من كل ما يضاد الصفات الكاملة من النقائص والعيوب كالأمثلة السابقة، والثاني: سلبٌ منفصل وهو تنزيهه سبحانه عن أن يشاركه في خصائصه التي لا تكون لغيره في الشريك والظهير إلى آخر ما مرّ.