قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في (( الفتاوى ) ): (من أبلغ العلوم الضرورية أن الطريقة التي بعث الله بها أنبياءه ورسله وأنزل بها كتبه مشتملة على الإثبات المفصل والنفي المجمل) . وهذه القاعدة يمكن ردها إلى القواعد السابقة، وهي أنه لا يُوصف الله إلا بما وصف به نفسه، بمعنى أن من أراد أن يصف البارئ جل وعلا يصفه بماذا؟ بما نطق به الكتاب، وإذا التزم هذا الطريقة حينئذٍ تضمن أنه يُفَصِّلُ في الإثبات ويجمل في النفي لأنه لا يتعدى، قلنا: العقل لا مجال له هنا من حيث ماذا؟ من حيث التأصيل، فإذا كان كذلك إذا وصف الله تعالى بما وصف به نفسه بمعنى ماذا؟ بمعنى أنه لا ينطق إلا بما نطق به الكتاب والسنة، وما نطق به الكتاب والسنة إثبات مفصل ونفي مجمل، يمكن رد هذه القاعدة بما سبق، لكن هذه القاعدة تُجعل من قواعد الفهم لنصوص الكتاب والسنة، وكذلك قواعد الرد، فهي ذات حدين، مشتملة على الإثبات المفصل والنفي المجمل. قال: وقد يجيء النفي مفصلًا أحيانًا، وهو قليل بالنسبة للإثبات، ولا يُذْكَرُ مفصلًا إلا لسبب. يعني إن جاء مفصلًا قلنا: هذا خلاف الأصل، وما خرج عن خلاف الأصل لا بد له من ماذا؟ من سبب يُحْمَل عليه، أليس كذلك؟ قلنا: عندنا حقيقة الأصل بالاستقراء، ثم ما خرج عنه لا بد من السؤال كالحقيقة والمجاز، الأصل ما هو؟ الحقيقة، متى نقول مجاز؟ لسبب قرينة لا بد من ذلك، الأصل الإثبات، متى نقول النفي؟ لا بد من قرينة، طيب الأصل الإثبات المفصل، ولا يأتي نفي مفصل إن جاء نقول: ما هو السبب؟ نبحث عن ماذا؟ عن سبب، وقد يجيء النفي مفصلًا أحيانًا ولا يذكر مفصلًا إلا [بسبب] وهي أربعة أحوال، يعني لو تأمل المتأمل وهذه كلها أدلتها الاستقراء والتتبع وهو استدلال صحيح في نفسه وهو حجة في نفسه، لماذا؟ لأن نصوص الكتاب يمكن استيعابها أو لا؟ يمكن استيعابها، وخاصة مع تعاقب العلماء، لو كان عالمًا واحدًا نقول: لعله فاته معنى من المعاني، لكن يجمع الصحابة على ذلك، ثم يأتي التابعون، ثم يأتي أتباع التابعين، ثم يأتي أهل السنة إلى يومنا هذا ويقرون هذه القاعدة وهم يتأملون كتاب ربهم ويتدبرون كتاب ربهم وسنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - ومع ذلك لم يأتِ ما يخالف هذه القاعدة، حينئذٍ نقول: هذه القاعدة دليلها الاستقراء والتتبع وهو دليل صحيح في نفسه، نعم الاستقراء الناقص هذا ليس بحجة لأنه ليس لا يفيد القطع، وإنما يفيد شيئًا من الظن، بل هو ظنيّ الدلالة وهو أن يستقرأ بعض عشرة أجزاء من القرآن يستقرأها ولا يتم، حينئذٍ نقول: استقراء ناقص لا يكفي. لا تقول: طريقة القرآن كذا. وأنت ما نظرت إلا في البقرة وآل عمران هذا غلط، ولا يصح أن يجعل دليلًا قائمًا بنفسه، لكن إذا عمم هذا النظر في الكتاب كله وفيما صح عن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - بما يتعلق بأحاديث الصفات حينئذٍ نقول: هذا استقراء تام، ولا بد من التمعن في هذا الدليل لأن أكثر ما ورد من القواعد إنما دليلها الاستقراء، لا بد أن يعرف الطالب ما هو الاستقراء، وما كتب أهل العلم، وهذا يُذْكَر في كتب الأصول وفي كذلك في المنطق وما يتعلق به الاستقراء وأنواعه، إذًا أربعة أحوال لذكر النفي المفصل: