وقوله: (مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ) دخل في هذه الجملة ما يعني الذي (وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ) أين فاعل دخل؟ ما، اسم موصول بمعنى الذي في محل رفع فاعل، وقلنا: (قَدْ) هنا للتحقيق ودخل على بابه، في هذه الجملة ما وصف الله به نفسه هذا يدخل فيه الأسماء ويدخل فيه الأفعال لأنه سيذكر بعض الآيات ليس فيها إلا أسماء {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ، {وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} وجزء من آية الكرسي {الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255] ، {اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} ثلاثة أسماء {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص: 1، 2] هذه أسماء، وإذا جعلنا الوصف ما يقابل الاسم حينئذٍ كيف يَتَأَتَّى أن يأتي بهذه الآيات؟ والجواب: أن يقال على غرار ما سبق أن الأسماء دليلٌ لإثبات الصفات، إذ الصفات تأخذ من الأسماء، فحينئذٍ بهذا الاعتبار دخلت، وإلا قد يقال بأن ثَمَّ فرقًا بين الاسم والصفة - وسبق معنا - ولذلك قلنا: الأسماء أضيق من الصفات، الصفات أوسع، إذًا لا بد من الفرق. وهنا قال: (مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ) وأورد آيات كثيرة جدًا ليس فيها إلا الأسماء، فحينئذٍ نقول: هي بهذا الاعتبار باعتبار الدلالة تُعتبر ماذا؟ صفات، وكذلك القول في الأفعال، الأفعال المراد بها هنا ما يشمل الأفعال الاصطلاحية وإن شئت قل الأفعال اللغوية، يعني المصدر، حينئذٍ قوله: {قَدْ سَمِعَ} [المجادلة: 1] «ينزل ربنا» . هذه صفات لكنها في الأصل ماذا؟ من حيث اللفظ هي أفعال وهي فعل لله عز وجل، وكل فعلٍ وصفٌ - مر معنا - قاعدة هذه متفق عليها عند النحاة وعند البيانيين وعند الصرفيين، وكذلك هنا في هذا المقام كل فعلٍ هو وصف حتى في حديث الناس مع بعض كل فعلٍ هو وصف، أنت تصف زيد، لَمّا تقول صليت في المسجد وصفت نفسك بماذا؟ بالفعل، هذا الفعل حدث ولذلك كل فعلٍ سواء كان ماضيًا أو مضارعًا لا بد أن يكون ماذا؟ مشتملًا أو مركبًا من زمنٍ وحدث، وهذا الحدث هو المصدر - ومر معنا - أن مما تثبت به الصفات المصادر، أليس كذلك؟ قلنا: قد يدل على الصفة بالمصدر {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ} [المنافقون: 8] في هذا النص إثبات ماذا؟ العزة، ما الذي دل عليها؟ المصدر، المصدر هذا هو الحدث، ولذلك الفعل يشتق من ماذا؟ من المصادر، أليس كذلك؟
وَكَوْنُهُ أَصْلًا لِهَذَيْنِ انْتُخِبْ [1]
وَالْمَصْدَرُ الأَصْلُ وأيّ أَصْلٍ ... وَمِنْهُ يَا صاحِ اشْتِقَاقُ الْفِعْل [2]
(1) الشطر الثاني من البيت: 287 من ألفية ابن مالك.
(2) ملحة الإعراب البيت: 133.