إذًا الفعل يُشتق من المصدر، حينئذٍ المصدر إذا جاء مطلقًا هكذا دون أن يأخذ منه فعل دل على الصفة، كذلك إذا وجد المصدر في ضمن الفعل دل على صفة، حينئذٍ {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ} هنا أُسند الفعل إلى لفظ الجلالة، والأصل إذا أُسند الفعل إلى فاعله فهو فاعله حقيقةٌ هذا الأصل فيه {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ} يعني الله الذي أحدث هذا الفعل، والذي يُسمى من حيث اللفظ السمع إذًا الله متصفٌ بهذا الوصف الذي أحدثه، إذ لا يمكن أن يُحْدِثَ الشيء شيئًا لا يكون صفة له، صحيح؟ لا يمكن حتى في شأن البشر، لا يمكن أن يحدث شيء وهذا الشيء يكون عاجزًا عنه، وإنما لا بد أن يكون صفة له، فأنت تتكلم تكلمت، ألقيت خطبةً، خطبت، حينئذٍ نقول: لا بد وأنك قد جئت بما دل عليه هذا الوصف الذي هو الفعل، حينئذٍ نقول: المصدر قد يأتي مجردًا فيدل على صفةٍ كالعزة والبطش والغضب وحينئذٍ نقول: هذه مصادر ودلت على صفات. وهذا لا إشكال فيها، قد يوجد المصدر في ضمن ماذا؟ في ضمن الفعل هل دلالته باقية على إثبات الصفات؟ الجواب: نعم. وإن كانت تُسمى أفعالًا إلا أنها في المعاني أوصافٌ، ومر معنا أنه لا فرق في أصل المعنى بين قولك: قام زيدٌ، وزيدٌ قام. قام زيدٌ، وزيدٌ قام، لا فرق بينهما لماذا؟ لأنك أثبت في الأول قام زيدٌ أثبت القيام لزيدٍ، فالقيام وصف لزيد لأنه حَدَثَ عنه صَدَرَ عنه حينئذٍ لا بد أن يكون صدرًا عنه وهو متصف به لا يكون عاجزًا، كذلك زيدٌ قائمٌ متضمن ماذا؟ إثبات مدلول قائم الذي اسم الفاعل لزيد حينئذٍ زيدٌ قام فهو وصف له في المعنى وإن كان يُسمى خبرًا عند النحاة، وكذلك قام هو وصف في المعنى وإن كان يسمى ماذا؟ يُسمى فعلًا عند النحاة.
إذًا قوله: (مَا وَصَفَ الله بِهِ نَفْسَهُ) وجدنا أن شيخ الإسلام يستدل بآيات ليس فيها إلا أسماء ويستدل بآيات ليس فيها إلا أفعال، وكذلك بعض السنة حينئذٍ نقول مراده بـ (مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ) ما يشمل الأسماء والأفعال، حينئذٍ باب الأسماء دخل معنا لأنها باعتبار دلالتها على المعنى الذي اتصفت به الذات هو ماذا؟ هو وصفٌ، إذ كل علم - ليست أعلام مجردة - وإنما هي أعلامٌ وأوصافٌ هكذا قرر السلف، بأن أعلام الباري جل وعلا أعلامٌ وأوصافٌ، هي باعتبار دلالتها على الذات أعلام، وباعتبار دلالتها على المعاني التي قامت بالذات هي أوصاف، ولذلك العليم هذا علم يدل علي شيئين: ذاتٍ، وصفةٍ.
الذات: ما هي مدلولها الذي هو بعض المعنى ذات الباري جل وعلا، الذات المقدسة.
المعنى الثاني أو الجزء الثاني الذي هو العلم، لماذا؟ العلم هذا مصدر لأن العليم مشتق من العلم، وسائر المشتقات كلها مأخوذة من المصدر إما مباشرةً وإما بواسطةٍ، حينئذٍ نقول: الأعلام أعلام الباري جل وعلا هي أوصافٌ، لماذا؟ لأن كل علمٍ يدل على ذاتٍ وصفة، حينئذٍ إدخالها في هذا المقام وإطلاق وصف الصفة عليها لا إشكال فيه.
الأوصاف واضح بين.