الأمر الثاني الذي هو باب الأفعال، فحينئذٍ نقول: الأفعال كل فعلٍ دالٌ على حدثٍ، وهذا الحدث صفة الذي هو المصدر، فكما أثبتنا وصف الباري جل وعلا بالمصادر المجردة قبل اشتقاق الأفعال منها كالعزة والبطش {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} [البروج: 12] كذلك إذا تضمن الفعل المصدر فهو باقٍ على دلالته حينئذٍ نقول: هذه أفعال فإذا كانت أفعالًا نقول: هل هي خرجت عن كونها أوصاف؟ الجواب: لا. وإنما ماذا؟ وإنما دلالتها دلالة المصدر قبل الاشتقاق وبعد الاشتقاق باقيةٌ على أصلها، فلا اعتراض على المصنف رحمه الله تعالى هنا.
قوله: (مَا وَصَفَ اللهُ بِهِ نَفْسَهُ) . دخل فيها الأسماء والصفات والأفعال، والدليل على ذلك الآيات التي ذكرها نحن نشرح كلام شيخ الإسلام بكلامه هو، بدليل الآيات التي ذكرها ففيها أسماء وصفات مصادر، وكذلك اليد مثلًا والعينين والنزول، والأسماء باعتبار دلالتها على الصفات هي من الصفات، والأفعال أحداث وهي صفات، ولذلك المحبة ثبتت بذلك، قوله تعالى: {وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات: 9] . {يُحِبُّ} هي يحب هذا فيه إثبات المحبة، من أين أخذت المحبة؟ نقول: لأن يحب يدل على ماذا؟ يدل على المحبة، دلالته دلالة ماذا؟ دلالة تضمن، لأن الفعل يدل بدلالة المطابقة على حدث وزمن معًا، دلالته على الزمن فقط هذه تضمن، دلالته على الحدث فقط هذه تضمن، حينئذٍ المحبة من أين أخذتها؟ ما وجهه؟ تقول: هكذا قاعدة لغوية وهنا يأتي فهم القواعد النحوية في هذا المقام تقول: {يُحِبُّ} هذا فعل، والفعل يدل على حدث وزمن، والحدث مصدر، والمصادر في المعنى أوصاف، فكما - هكذا - فكما أخذنا دلالة المصدر قبل الاشتقاق كالعزة والبطش والغضب كذلك هو باقٍ على دلالته على الصفة بعد الاشتقاق، إذًا والأفعال أحداث وهي صفات.