قوله: (فِي سُورَةِ الإِخْلاَصِ) . (مَا وَصَفَ اللهُ بِهِ نَفْسَهُ فِي سُورَةِ الإِخْلاَصِ) . أي: سورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} . فإنها اشتملت على النفي والإثبات، إثبات صفات الكمال، ونفي التمثيل. صفة الكمال {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَد} هذا فيه إثبات الكمال، ونفي التمثيل {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد} هذه نفي مفصل، {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} هذا بقوة {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ففيه نفي وفيه إثبات، ومعاني التنزيه ترجع إلى هذين الأصلين، إذًا (وَقَدْ دَخَلَ فِي هِذِهِ الْجُمْلَةِ مَا وَصَفَ اللهُ بِهِ نَفْسَهُ فِي سُورَةِ الإِخْلاَصِ) ، (الْجُمْلَةِ) قيل لغةً: جماعة الشيء وما تركب من مُسندٍ ومُسندٍ إليه، يُجمع على جُمَل، جُمَل جمع جُمْلَة فُعْلَة تجمع على فُعَل، وهذا كثير، وقوله: (سُورَةِ) سورة هي القطعة من القرآن معلومة الأول والآخر، يعني آيات من كتاب الله تعالى مسورة، يعني: منفصلة عن ما قبلها وعن ما بعدها، كالبناء الذي أحاط بالسور. قوله: (الإِخْلاَصِ) - كما مر - أي سورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، والإخلاص هذا مصدر، أَخْلَصَ يُخْلِصُ إِخْلاصًا من باب الإِفْعَال، أَكْرَمَ يُكْرِمُ إِكْرَامًا، أليس كذلك؟ أَكْرَمَ يُكْرِمُ إِكْرَامًا، أَخْلَصَ، إذًا هو ثلاثي مزيد من باب أَفْعَلَ، وَأَفْعَلَ يأتي المصدر منه على الإِفْعَال، والإخلاص المراد به إخلاص الشيء هنا تنقيته، بمعنى التنقية، أخلصت الشيء لبنًا بمعنى أنك نقيته من الشوائب، يعني التي نُقِّيَتْ ولم يُشبها شيء البتة، هذا وجه كونها ماذا؟ تسمى بسورة الإخلاص، والإخلاص هذا لفظ لم يرد في السورة أصلًا وإنما من حيث المعنى، لأن سور القرآن أسماؤها باعتبار إما كلمة تكون في السورة لا توجد في غيرها، فتسمى باسمها، كـ (الأعراف) مثلًا، تسمى سورة الأعراف لذكر ماذا؟ الأعراف، حينئذٍ لا توجد هذه الكلمة في غير هذه السورة سميت بها، وكذلك البقرة لذكر البقرة فيها، وقد تسمى بذكر قصة فيها (يونس) مثلًا بذكر القصة فيها، أو باعتبار المعنى كسورة الإخلاص هنا، ليست كلمة، كَلمة إخلاص لا الكلمة ولا مدلولها الذي هو لا إله إلا الله لم يأتِ في السورة بعينها، لكن من حيث المعنى لدلالته على الإخلاص - كما سيأتي المعنى الذي يراد بالإخلاص - حينئذٍ سُمِّيَت بهذا الاسم. إذًا إخلاص الشيء بمعنى تنقيته، يعني التي نقيت ولم يشبهها شيء، سميت بسورة الإخلاص لماذا؟ لوجهَيْنِ، وكلا الوجهَيْنِ معتبران، يعني: صحيح ولا إشكال فيه.