التوحيد هو وحَّدَ هذا الأصل فيه، فلا بد أن يكون معنى الإفراد موجودًا، إذ لا يكون التوحيد توحيدًا إلا باجتماع الأمرين إثبات ونفي، هذا في توحيد الربوبية، وفي توحيد الأسماء والصفات، وفي توحيد الألوهية، لا بد من الإثبات، ولا بد من النفي، لا يمكن أن يتحقق التوحيد، ولذلك لا إله إلا الله تدل على ماذا؟ على أنواع التوحيد الثلاثة، لكن باعتبار المطابقة تدل على توحيد الألوهية، وباعتبار النوعين الآخرين إما بالتضمن وإما بالالتزام، وقول التضمن هذا أحسن، إذًا تُخَلِّصُ قارئها إذا اعتقد مدلولها بعد تدبر معانيها، تُخَلِّصُ قارئها من الشرك العلمي الاعتقادي لأنها تتضمن الإخلاص لله عز وجل، وأن من آمن بها فهو مُخْلِصٌ فتكون بمعنى أنها مُخَلِّصَةٌ لقارئها، على المعنى الأول مُخْلَصَةٌ لله تعالى، المعنى الثاني مُخَلِّصَةٌ لقارئها، نَقَّتَهُ من الشرك، حينئذٍ يسمى هذا تَخْلِيصًا، فتكون بمعنى مُخَلِّصَةٍ لقارئها، أي: أن الإنسان إذا قرأها مؤمنًا بها فقد أَخْلَصَ لله عز وجل الإخلاص العلميّ الاعتقاديّ، إذ الشرك كما يقع في التوحيد الطلبي الإرادي كذلك يقع في التوحيد الذي هو العلمي الاعتقادي، والوجهان صحيحان ولا منافاة بينهما، حينئذٍ سميت سورة الإخلاص بهذا الاسم لكونها أُخْلِصَتْ لله تعالى، فلم يُذْكَر غيره البتة، لا أحكام ولا قصص ولا صفات لغيره جل وعلا، كذلك تُخَلِّصُ قارئها من الوقوع في الشرك الذي هو العلميّ الاعتقاديّ، قال: (الَّتِي تَعْدِلُ) . وصف لهذه السورة، جاء بنص، هذا نص النبي - صلى الله عليه وسلم - «تعدل ثلث القرآن» . فهو صفة لها، تعدل عَدْلُ الشيء بالفتح ما سواه من غير جنسه، عَدْلُ الشيء عَدَلَ عَدْلًا وَعَدَلَ عِدْلًا وبالكسر ما سواه من جنسه، إذًا العَدْلُ عَدْلُ الشيء ما سواه، غيره يعني، لكن من جنسه، وإذا كان من غير جنسه يؤتى بالكسر عِدْل (ثُلُثَ الْقُرْآنِ) وذلك، يعني لماذا قيل بأنها تعدل ثلث القرآن؟ لأن القرآن على خلاف بين أهل العلم لكن ما نذكره هو الذي يُعتمد، لأن القرآن ثلاثة أنواع، يعني موضوعات القرآن أو إن شئت قل: مباحث القرآن، يعني ما يَبْحَثُ فيه القرآن ثلاثة أنواع، لأن معاني القرآن ثلاثة أنواع: توحيد، وقصص، وأحكام.