الصفحة 278 من 883

والوعد والوعيد يدخل في التوحيد لأنه متعلق بماذا؟ بركن من أركان الإيمان فهو داخل فيه، فكل ما يتعلق بالغيبيات فهو داخل في التوحيد، توحيد، وقصص، وأحكام، إذًا هذه ثلاثة، وسورة الإخلاص داخلةٌ في النوع الأول، حينئذٍ قابلت القصص والأحكام، لم يذكر شيء من القصص ولا شيء من الأحكام، حينئذٍ جُرِّدَتْ لهذا النوع الثالث، لذلك صارت ماذا؟ ثلث القرآن، يعني: كأن معاني القرآن الذي هو أحد الأثلاث قد وُجِدَ في هذه السورة، وهذه السورة صفة الرحمن فيها التوحيد وحده، ففي صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلًا سمع رجلًا يقرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} يُرددها، فلما أصبح جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر له ذلك، وكأن الرجل يتقاله، يعني يرى أنها قليل {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ويختمها ويعيدها فجعلها قليلة وكأنه ظن أنها قليلة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن» . هذا نص نبويّ كما مر معنا الحديث، والأحاديث بكونها تعدل ثلث القرآن تكاد تبلغ مبلغ التواتر. قال القسطلاني: وذلك لأن القرآن على ثلاثة أنحاء: قصص، وأحكام، وصفات الله. الذي هو التوحيد، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} متضمنة للتوحيد والصفات فهي ثلثه، قال: وفيه دليل على شرف علم التوحيد، وكيف لا والعلم يَشْرُفُ بِشَرَف الْمَعْلُوم، ومعلوم هذا العلم هو الله وصفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز، فما ظنك بشرف منزلته وجلالة محله. يعني: كون الباري جل وعلا يمحض هذه السورة التي تُسمّى بسورة الإخلاص بثلث معاني القرآن الذي هو التوحيد هذا يدل على ماذا؟ أفرد الموضوع الذي هو متعلق بالباري جل وعلا أفرده بسورة كاملة، حينئذٍ يدل على ماذا؟ على شَرَفِ المعلوم الذي هو الباري جل وعلا.

وبعد فاعلم أن كل العلم ... كالفرع للتوحيد فاسمع نظمِي

لأنه العلم الذي لا ينبغي ... لعاقلٍ لفهمه لم يبتغِ

ويعلم الواجب والمحالا ... كـ جائز في حقه تعالى

كل العلم كالفرع للتوحيد، بل هو فرع، لأنه لا يثبت لا تفسير ولا حديث بشأن الشخص نفسه، لا يثبت شيء من هذه العلوم المقاصد إلا بإثبات العقيدة، فالذي لا يكون موحدًا ما الفائدة من علمه؟ أليس كذلك؟ ولو كان بلغ ما بلغ، ولذلك لا يحتج بكون بعض المتأخرين وقعوا في الشرك وهم قد يُقال بأنهم أئمة في الحديث أو في التفسير أو في اللغة، نقول: لا، كُلٌّ يؤخذ من قوله ويترك، الميزان هو الشرع، الميزان الذي يُعرض عليه الناس هو الشرع، وليس الشرع يعرض على الناس، لا، الناس بحذافيرهم صغيرهم وكبيرهم اشتهر أو لم يشتهر إمام أم جاهل، نقول: هؤلاء كلهم يعرضون على الكتاب والسنة، فما وافق فعله الكتاب والسنة على العين والرأس، وما خالف رددناه عليه بحسب الشخص المبتدع مبتدع، والمشرك مشرك، والمجتهد المخطئ يعتبر مجتهدًا مخطئًا .. وهكذا، إذًا

وبعد فاعلم أن كل العلم ... كالفرع للتوحيد فاسمع نظمِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت