الصفحة 280 من 883

إذًا يدل على أنها أفضل من بعض القرآن، والقرآن بعضه أفضل من بعض، كما أن صفات الله جل وعلا بعضها يفضل بعضًا. قال - صلى الله عليه وسلم: «أعوذ برضاك من سخطك» . ماذا نفهم؟ أن السخط [ليس مفضولًا] [1] ليس فاضلًا، أليس كذلك؟ مع كونه صفةً للبارئ جل وعلا «أعوذ برضاك من سخطك» . قال أيضًا مخبرًا عن ربه جل وعلا: «إن رحمتي سبقت غضبي» . إذًا ليست في منزلة واحدة، الرحمة أفضل من الغضب، أليس كذلك؟ هذا واضح من المعنى، وفي رواية: «تغلب غضبي» . وهذا يدل على أن بعض الصفات أفضل من بعض، وأيضًا بعض الصفة قد يكون أفضل من بعضها الآخر، وهذا يترتب عليه أن يكون بعض القرآن أفضل من بعضه الآخر، ولهذا صارت الفاتحة هي أعظم سورة في القرآن، ودل النص على ذلك، وآية الكرسي أعظم آية في القرآن، وسورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن، هذا مذهب أهل السنة والجماعة في تفضيل بعض صفات الباري جل وعلا على بعض، وتفضيل بعض القرآن على بعض، والمراد هنا أن هذه السورة تعدل - كما ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى - أنها تعدل ثلث القرآن، يعني: في الجزاء لا في الإجزاء، يعني: لو قيل هي ثلث القرآن، طيب يقرأها ثلاث مرات، إذًا لو كبر للصلاة وقرأها ثلاث مرات أجزأت عن الفاتحة؟ يقول: ختمت. قرأها ثلاث مرات وختم القرآن هل تجزئ عن الفاتحة؟ الجواب: لا، إذًا هي في الجزاء، يعني: فيما يترتب عليها من ثواب، كذلك من حيث المعنى هو مراده أنها لا تجزئ عن الفاتحة هذا المراد، بمعنى أنه لو كررها ثلاث مرات حينئذٍ قرأ المرة الأولى ثلث القرآن، والمرة الثانية فيما يقابل ثلث القرآن ثلثان، والمرة الثالثة ختم القرآن هل تجزئ هذه عن قراءة الفاتحة؟ الجواب: لا، ولذلك لو جاء رمضان وقرأ كل خمس دقائق ثلاث مرات وختم ألف مرة في رمضان يختم أو لا؟ الثواب نعم، لكنه لا يكون مثل ماذا؟ مثل من قرأ، ولذلك لو قرأها مرةً واحدة وأقيمت مقام ثلث القرآن وذاك جلس يقرأ عشرة أجزاء فهو أفضل منه، وإنما هي فاضلة باعتبار من لم يقرأ أو باعتبار نفسه هو، أما من قرأ بالفعل فلا شك أنه أفضل، على كلٍّ المراد هنا أنها تعدل ثلث القرآن في الجزاء لا في الإجزاء، فلا يلزم من المعادلة في الجزاء المعادلة في الإجزاء. قالوا: ولهذا لو قرأ سورة الإخلاص في الصلاة ثلاث مرات لم تجزئه عن قراءة الفاتحة. قال الزركشي - وهذه مسألة مهمة مسألة تفاضل القرآن لأنها عند المتأخرين مسألة عقدية، تفاضل القرآن يفضل بعضه أو لا؟ هذه مسألة عقدية - ولذلك الزركشي نص على ذلك في (( البرهان ) )لأن مبناها على كلام الباري جل وعلا يتنوع أو لا يتنوع؟ عند الأشاعرة لا يتنوع، ولذلك الجمهور على أنه ماذا؟ لا يتفاضل، وكل نص جاء في بيان أن القرآن آية الكرسي أفضل من حيث الثواب لا من حيث الذات، لماذا؟ لأنه من حيث الذات يعني الكلام نفسه، فإذا كان كذلك فحينئذٍ نقول: بعضه أفضل من بعض.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت