الصفحة 282 من 883

-باعتبار المواضيع والمعاني والألفاظ هنا يقع الخلاف. يعني ثَمَّ اتفاقٌ بين المخالفين وبين السلف، وثم خلافٌ، الاتفاق في كون الكلام كلام الباري جل وعلا باعتبار المتكلم شيءٌ واحدٌ ولا يتفاضل، وأما باعتبار ماذا؟ باعتبار الموضوع المتكلَّم فيه مباحث حينئذٍ نقول: هذا لا شك أنه يقع فيه تفاضل، ولذلك قال هنا: احتجوا بأن الأفضل يُشعر بنقصٍ المفضول وكلام الله حقيقةٌ واحدةٌ لا نقص فيه. وهذا إذا نظرت فيه فإذا به نظر، يعني: هذا الدليل اجتهاد، وقد جاء النص «أي آيةٍ أفضل» ؟ (أفضل سورةٍ) وهذا يدل على ماذا؟ أفعل تفضيل إذًا عندنا شيءٌ فاضل وشيءٌ مفضول فهو على أصله، وذلك الذي فهمه الصحابة وحينئذٍ نفهمه كما فهمنا آيات الصفات، ما الوجه أن الأصل في الفضل الكتاب والسنة حملها على حقائقها، وهنا عبر بأفضل وهو اسم تفضيل حينئذٍ نقول: هذا على ظاهرها، احتجوا بكذا نقول: هذا اجتهادٌ في مقابلة النص، وكل اجتهادٍ في مقابلة النص يُعتبر فاسد الاعتبار، يعني لا يلتفت إليه، لأنه لا اجتهاد مع النص هذه قاعدة، لا اجتهاد مع النص، فإذا جاء النص فهو على ظاهره فأي اجتهادٍ حينئذٍ يكون مخالفًا للنص. قال ابن حبان في حديث أُبَيّ بن كعب رضي الله عنه «ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن» . هذا واضح أنه تفضيل «إن الله لا يعطي لقارئ التوراة والإنجيل من الثواب مثل ما يُعطي لقارئ أم القرآن» إذ الله بفضله فضَّل هذه الأمة على غيرها من الأمم وأعطاها من الفضل على قراءة كلامه أكثر من ما أعطى غيرها من الفضل على قراءة كلامه. قال: وقوله: «أعظم سورةٍ» . أراد به في الأجر لا أن بعض القرآن أفضل من بعضٍ. وهذا فيه حقٌ وباطل، فيه حقٌ بأن المراد بالتفضيل ما يشمل النوعين أجرٌ وحقيقة التفضيلِ، إذا قيل سورة الفاتحة أفضل، إذًا أفضل من حيث المعنى وهذا الذي فيه نزاع.

ثانيًا: أفضل من حيث الثواب فهي أكثر، وكذلك سورة الإخلاص، وكذلك آية الكرسي. فالفضل راجعٌ إليها من جهتين:

-من جهة المعاني والألفاظ وهذا الذي وقع قيه النزاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت