الصفحة 283 من 883

-وثانيًا من حيث ما يترتب عليه من الثواب، وهذا الذي أوَّل إليه المخالف بأن المراد في كل حديثٍ جاء يدل على الأفضلية المراد به ماذا؟ الثواب، نقول: نعم يراد به الثواب لكن لا نحشره في الثواب، بل هو جزء من المدلول، يعني مركب من شيئين دليلٌ على أفضلية المقروء، وثانيًا: أنه أعظم وأكثر أجرًا من غيره، ولذلك لو قرأ سورة تبت وقرء سورة الإخلاص، حينئذٍ نقول: سورة الإخلاص أفضل بمعنى أن المعاني التي فيها أعظم من المعاني المتعلقة بسورة تبت. ثانيًا: الأجر في قراءة سورة الإخلاص أعظم من الأجر في سورت تبت، وهكذا. حينئذٍ نقول: دلت على شيئين: حمل هذه النصوص على الأجر والثواب فقط دون التفضيل على المعنوي هذا الذي يُنكر ولا يُقبل. وقال قوم بالتفضيل بظواهر الأحاديث ثم اختلفوا فقال بعضهم: الفضل راجعٌ إلى عظم الأجر ومضاعفة الثواب بحسب انفعالات النفس وخشيتها وتدبرها وتفكرها عند ورود أوصاف العلا، وقيل: بل يرجع لذات اللفظ وأن - هذا القول الثالث - وهذا كلام الزركشي قيل: بل يرجع يعني: التفضيل لذات اللفظ وأن ما تضمنه قوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 163] . وآية الكرسي وآخر سورة الحشر وسورة الإخلاص من الدلالات على وحدانية وصفات ليس موجودًا مثلًا في {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: 1] ، وهو كذلك هذا متعلق بمخلوق، ومخلوق مبغوض وما تقدم من الآيات متعلق بذات الباري جل وعلا، إذًا لا شك أن المسلم العاقل أنه لا يسوي بين المعنيين، لا يمكن أن يقال هذا بمعنى في منزلة هذا، لا، ما تعلق بالمعاني المتعلقة بذات الرب جل وعلا نقول: هذا أشرف وأعظم مما تعلق بغيره، وما كان مثلها فالتفضيل إنما هو بالمعاني العجيبة وكثرتها لا من حيث الصفة، يعني: صفة الكلام باعتبار المتكلِّم، باعتبار المتكلِّم هذا قلنا: هي في مرتبةٍ واحدة وهذا هو الحق. وممن قال بالتفضيل: إسحاق بن راهويه وغيره من العلماء، وتوسط الشيخ عز الدين فقال: كلام الله في الله أفضل من كلام الله في غيره. فـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} أفضل من {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} وعلى ذلك بلغ ذلك كتابه المسمى بـ (( جواهر القرآن ) )واختاره القاضي أبو بكر بن عربي بحديث أبي سعيد بن المعلى في (( صحيح البخاري ) ): «إني لأعلمنك سورةً هي أعظم السور في القرآن» . أعظم على بابها، ماذا معنى على بابه؟ يعني في التفضيل. إذًا عندنا أعظم وعندنا مفضل، مفضل ومفضل عليه، زيدٌ أعلم من عَمْرو، إذًا عندنا فاضل ومفصول، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أفضل» . وليس ثَمَّ قرينة تدل على أنه مجاز ولم يفهم الصحابة أنه مصروف عن ظاهره فبقي على ظاهره. إذًا ثبتت أو ثبت هذا الوصف «لأعلمنك سورةً هي أعظم السور في القرآن» . قال: {الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 1] ولحديث أُبَيّ بن كعب في الصحيحين قال لي رسول الله: «أي آية في كتاب الله أعظم» ؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «يا أُبَيّ أتدري أي آيةٍ في كتاب الله أعظم» ؟ قال: قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم). قال: فضرب في صدري وقال: «ليهنك العلم أبا المنذر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت