هذا واضح بين على أن آية الكرسي أعظم آية، ولا تعارض بين هذا وذاك، يعني ما جاء في سورة الفاتحة هذا أعظم سورة، وهنا أعظم آية، فلا منافاة بين لفظين. وأخرج الحاكم في (( مستدركه ) )بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: (سيدة آية القرآن آية الكرسي) . وفي الترمذي غريبًا عنه مرفوعًا «لكل شيءٍ سنام، وإن سنام القرآن سورة البقرة فيها آية الكرسي» . وروى ابن عيينة في (( جامعه ) )عن أبي صالح عنه: فيه آية الكرسي وهي سنام آي القرآن، ولا تقرأ في دار فيها شيطان إلا خرج منها). وهذا واضح بَيِّن لذلك مر معنا أنها في قوة المتواتر، وهذا لا يعارض قبل بأفضلية الفاتحة بأن تلك باعتبار السور وهذه باعتبار الآيات. قال الزركشي: قلت: ولعل الخلاف في هذه المسألة متفرعٌ عن الخلاف المشهور إن كلام الله شيءٌ واحدٌ أولى. [عند أهل البدع لا، وعند أهل السنة والجماعة نعم] . أو العكس هل يتم نوع أو لا؟ أن كلام الله شيءٌ واحد أو لا؟ عند أهل السنة: لا، ليس بشيء واحد بل يتنوع، وعند أهل البدع شيء واحد، لأن عندهم إذا تنوع قالوا: تجزأ. ورجعوا إلى مسألة التعدد، عند الأشعري أنه لا يتنوع في ذاته، إنما هو بحسب متعلقاته، انتهى كلام الزركشي رحمه الله تعالى. سبب نزول هذه السورة هو ما رواه أحمد عن أُبَيّ بن كعب أن المشركين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم: انسب لنا ربك. فأنزل الله جل وعلا {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} . وأخرجه الترمذي والطبري، فالمشركون سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن حقيقة ربه من أيّ شيء هو؟ يعني عن المادة، فدل على نفسه بصفاته فلم يجعل لهم سبيلًا إلى معرفة الذات والكنه، فحقيقة الذات والكنه غير معلومة للبشر.
هذه السورة مكية في قول ابن مسعود والحسن وعطاء وعكرمة وجابر، ومدنية في أحد قولي ابن عباس وقتادة والضحاك والسُّدّيّ.