الصفحة 285 من 883

قال المصنف: (حَيثُ يَقُولُ) . (حَيثُ) هذه لعلها للتقييد، لأن سورة الإخلاص هذه قد تطلق على غير سورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، أليس كذلك؟ الزمر تسمى عند بعضهم سورة الإخلاص، الكافرون تسمى عند بعضهم سورة الإخلاص، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تُسمى سورة الإخلاص، فقوله: (حَيثُ) . ظهر أنها للتقييد (حَيثُ يَقُولُ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَد * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} ) ، قال سبحانه ( {قُلْ} ) يعني يا محمد، لهؤلاء المشركين الذين سألوا قالوا: انسب لنا ربك: ( {هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ) ، ( {هُوَ} ) الضمير هذا يجوز أن يكون عائدًا على ما يُفهم من السياق بالنسبة إلى سبب النزول يعني قدمنا أن سبب النزول أن المشركين قالوا: يا محمد انسب لنا ربك. ( {هُوَ} ) أي الرب المسئول عنه، أليس كذلك؟ حينئذٍ يكون مبتدأ ( {هُوَ} ) مبتدأ، ( {اللَّهُ} ) هذا مبتدأ ثاني، ( {أَحَدٌ} ) هذا خبر المبتدأ الثاني، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر مبتدأ الأول، هذا وجه، واضح؟ ( {هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ) عندنا مبتدآن، ( {هُوَ} ) مبتدأ أول، ( {اللَّهُ} ) مبتدأ ثاني، ( {أَحَدٌ} ) خبر المبتدأ الثاني، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر مبتدأ الأول، ولك وجه آخر ( {قُلْ هُوَ} ) هذا مبتدأ، ( {اللَّهُ} ) هذا بدل، ( {أَحَدٌ} ) هذا خبره، ولك وجه ثالث: ( {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ) ، ( {هُوَ} ) هذا مبتدأ، ( {اللَّهُ} ) هذا خبر الأول، ( {أَحَدٌ} ) هذا خبر ثاني.

وَأَخْبَرُوا باثنَيْنِ أوْ بأَكْثَرَا ... عنْ واحدٍ كَهُمْ سَرَاةٌ شُعَرَا

يجوز تعدد الخبر، تقول: زيد عالم فقيه كاتب شاعر. كلها أخبار، وهنا يجوز الوجه هنا، لكن الأول أولى، أن يكون ( {هُوَ} ) هذا مبتدأ أول، ( {اللَّهُ} ) مبتدأ ثاني، ( {أَحَدٌ} ) هذا خبر المبتدأ الثاني، ولذلك قال الشوكاني: هو الضمير يجوز أن يكون عائدًا إلى ما يُفهم من السياق لما قدمنا من بيان سبب النزول وأن المشركين قالوا: يا محمد انسب لنا ربك. فيكون مبتدءًا، و ( {اللَّهُ} ) مبتدأ ثاني، و ( {أَحَدٌ} ) خبر مبتدأ الثاني، والجملة خبر المبتدأ الأول في محل رفع، ويجوز أن يكون ( {اللَّهُ} ) بدلًا من ( {هُوَ} ) ، والخبر ( {أَحَدٌ} ) هذا وجه ثانٍ، ويجوز أن يكون ( {اللَّهُ} ) خبرًا أول، و ( {أَحَدٌ} ) خبرًا ثانيًا، ويجوز هذا إذا جعلناه أصلًا، الضمير على بابه ولم نجعله ماذا؟ ضمير الشأن، ويجوز أن يكون هو ضمير شأن لأنه موضع تعظيم، والجملة بعده مبتدأ وخبر مفسرة، لكن الأول أولى أن يجعل ضميرًا مرجعه ما ذُكر بسبب النزول، أولى من أن نجعل هو ضمير الشأن والقصة، لأنه فيه انفصال عن سبب النزول ولا شك أن هذه واقعة، ولذلك نقول في ( {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد} ) هذا نفي مفصل، وسبق معنا النفي المفصل له أربعة أسباب منها الرد على المشركين، وهنا قلنا: ( {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد} ) لا شك أنها رد على المشركين وعلى اليهود والنصارى، إذًا لا بد من اعتبار ماذا؟ سبب النزول، إذًا يحتمل أو يجوز أن يكون هو ضمير الشأن لأنه موضع تعظيم، والجملة بعده مفسرة له وخبر عنه، والأول أولى، هكذا قال الشوكاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت