قال الزجاج: هو كناية عن ذكر الله. هو يعني الضمير كناية عن ذكر الله، لأنه الأصل يقول: ربك الله أحد، أو الله الله أحد، هذا الأصل لكن كنَّى عن الباري جل وعلا بـ هو، والمعنى إن سألتم تبيين نسبته هو الله أحد، وفي هذا دليل على أن القرآن كلام الله ( {قُلْ} ) ، يعني لفظ ( {قُلْ} ) فيه دليل على أن القرآن هو كلام الله إذ لو كان كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - أو غيره كجبريل لم يقل ( {قُلْ} ) ، لقال من نفسه هو الله أحد، فكل لفظ في القرآن فيه أمر بالتبليغ يدل على [أن القرآن] [1] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مبلغ عن الباري جل وعلا، وهذا يُستدل به على أن القرآن كلام الباري جل وعلا، وعلى أنه بحرف وصوت، لأنه قال: ( {قُلْ} ) . إذًا لا بد أن تتكلم أنت تخبر غيرك، ( {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ) ، إذًا دل على أنه بحرف وصوت. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: فدل. يعني: لفظ ( {قُلْ} ) ، فدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مبلغٌ عن الله، فكان مقتضى البلاغ التام أن يقول: ( {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ) . ففيه الرد على الجهمية والمعتزلة وإخوانهم ممن يقولوا: هو كلامه مبتدَأه من قِبَلِ نفسه، لو كان من عند نفسه لقال: الله أحد، أو هو الله أحد. ففي هذا أبلغ ردٍّ لهذا القول، وأنه - صلى الله عليه وسلم - بلغ ما أمر بتبليغه على وجهه ولفظه، فقيل له ( {قُلْ} ) فقال: ( {قُلْ} ) . أليس كذلك؟ قيل له: ( {قُلْ} ) ، فقال: ( {قُلْ} ) . لأنه مبلغ محض، {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} ، وفيه دليل على الجهر بالعقيدة والتصريح بها، أليس كذلك؟ لأن مقتضى هذه السورة ماذا؟ باب لذا قلنا: أخلص تُخلص قارئها من الشرك في التوحيد العلمي الاعتقادي، ومحله القلب وقد صرح به، إذًا قد يحتاج إلى التصريح بالعقيدة والجهر بها، ( {اللَّهُ} ) لفظ الجلالة علم على ذاته سبحانه وهو أعرف المعارف على الإطلاق، وقال بعض العلماء: إنه الاسم الأعظم وهو يتناول معاني سائر الأسماء بطريق التضمن، ( {اللَّهُ} ) هذا دال على ذات وعلى صفة، ويتضمن جميع الصفات، جميع الصفات مردها إلى مدلول هذا الاسم، لماذا؟ لأن مدلوله ماذا؟ ذات متصفة بصفة، ما هي هذه الصفة، الألوهية، أو إن شئت قل: إلهية. فإذا كان كذلك الألوهية لا يستحقها إلا الحي القيوم العليم العزيز، إذًا لا بد من ذكر هذه المعاني فتضمن هذا المعنى الذي هو الألوهية أو لفظ الجلالة الله تضمن جميع المعاني، ما من معنى إلا وهو داخل تحت هذا المعنى، ولذلك قال: يتناول معاني سائر الأسماء بطريق التضمن. يعني نوع الدلالة التضمن، وليس الاستلزام، وهو مشتق من أَلَهَ يَأْلَهُ إذا عبد فهو إِلَهٌ بمعنى مَأْلُوه، أي معبود، فالإله هو المألوه، والذي تَأْلَهُه القلوب، وكونه مستحقًا للألوهية مستلزمًا لصفات الكمال فلا يستحق أن يكون معبودًا محبوبًا لذاته إلا هو جل وعلا، وكل عمل لا يراد به وجهه فهو باطل، وعبادة غيره وحب غيره يوجب الفساد كما قال تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] .
(1) سبق.