الصفحة 288 من 883

ما هو الذي ليس باثنين ولا أكثر من اثنين؟ الواحد، مدلول الواحد هذا لغز هذا، ما هو الذي ليس باثنين ولا أكثر من اثنين؟ الواحد، إذًا لم يوضع في اللغة إلا لهذا المعنى، لم يوضع إلا لهذا المعنى، وقال في الأحد: قال أهل العربية أصله وَحَدٌ. أحد أصله وَحَد يعني: أصل الهمزة واوًا، واو مفتوحة جاءت مفتوحة في أول الكلمة فقلبت ألفًا صار أحد. قال أهل العربية: أصله وَحَد ثم قلبت الواو همزة، وهذا الكلام عزيز جدًّا، أن تقلب الواو المفتوحة همزة، ولم نعرف له نظيرًا إلا أحرف يسيرة وذكر منها، ثم قال: وقال بعض أصحاب المعاني الفرق بين الواحد والأحد أن الواحد يُفيد وحدة الذات فقط، يعني: الخاص، والأحد يفيد بالذات والمعاني فهو أعم، وعلى هذا العموم، يعني: العموم جاء في التنزيل {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فالمراد بـ أحد هنا أحدية الذات، وأحدية المعاني، فلذلك لا شريك، إذًا أحد لا بد أن يكون منفردًا، منفردًا بماذا؟ بالذات، منفردًا بماذا؟ بالمعاني، ثم المعاني منها ما يتعلق بربوبيته، ومنها ما يتعلق بألوهيته، ومنها ما يتعلق بأسمائه وصفاته، فاجتمعت الأنواع الثلاثة في هذا اللفظ، وعلى هذا جاء في التنزيل {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} أراد المنفرد بوحدانيته في ذاته وصفاته، وورد اسم الله الواحد في القرآن في ثنتين وعشرين آية، إذًا الأحد والواحد الجملة بمعنًى واحد، فلا تفريق، أو التفريق الذي ذكره الزجاج [أن الأحد نعم] [1] أن الواحد يفيد وحدة الذات فقط، وأن الأحد يفيد بالذات والمعنى، حينئذٍ يكون الأحد أعمَّ من الواحد، والمشهور أنهما بمعنى واحد، ومنه قوله تعالى: {قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [الرعد: 16] . {الْوَاحِدُ} هذا من أسمائه جل وعلا، وقوله: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16] . هذا اسمه الواحد وهو يفسر بمعنى الأحد، قال الخطابي: الواحد هو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر. وقيل: هو المنقطع القرين المعدوم الشريك والنظير، وقال - يعني الخطابي: والفرق بين الواحد والأحد أن الواحد هو المنفرد بالذات لا يضامه آخر رده إلى الذات، والأحد هو المنفرد بالمعنى لا يشاركه فيه أحد، حينئذٍ يكون مغايرًا لما ذكره الزجاج، يعني: جعل ماذا؟ جعل الواحد باعتبار الذات، وجعل الأحد باعتبار المعنى، فلا شريك له في الذات دل عليه الواحد، لا شريك له في المعاني دل عليه ماذا؟ الأحد، ويمكن أن يقال بأن قوله المنفرد بالمعنى لا يشاركه فيه أحد يستلزم أنه متفرد بالذات، إذ المعاني ليست قائمة بذاتها دون ذات، حينئذٍ إذا قيل بأن هذه المعاني منفردة يستلزم ماذا؟ ذاتًا منفردة حينئذٍ يكون اتفق مع الزجاج فيما سبق.

وقال البيهقي: الواحد هو الفرد الذي لم يزل وحده بلا شريك، والأحد الذي لا شبيه له ولا نظير.

وقال ابن السعدي: الواحد الأحد وهو الذي توحد بجميع الكمالات بحيث لا يشاركه فيها مشارك، ويجب على العبيد توحيده عقدًا وقولًا وعملًا بأن يعترفوا بكماله المطلق وتفرده بالوحدانية ويفردوه بأنواع العبادة.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت