الصفحة 289 من 883

إذًا قوله: ( {اللَّهُ أَحَدٌ} ) أي منفرد، من أين أخذنا منفرد؟ من لفظ الوحدة، منفرد في ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، لا شريك له ولا مثيل ولا نظير لأنه سبحانه الكامل في جميع صفاته وأحكامه، ( {اللَّهُ الصَّمَد} ) مبتدأ وخبر، وتكرير اسمه هنا الجليل للإشعار بأن من لم يتصف بذلك فهو بمعزل عن استحقاق الألوهية، يعني الأصل فيه مقتضى الظاهر ماذا؟ أن يأتي بالضمير، لأنه قال: ( {اللَّهُ أَحَدٌ} ) . الأصل فيه وهو الصمد، لكنه أتى بالاسم الظاهر مقام الضمير وحذف العاطف، لماذا جاء بتكرير الاسم الجليل؟

لإشعار أن من لم يتصف بذلك فهو بمعزل عن استحقاق الألوهية، كأنه يقول: أحد هذا خبر عن الله، فهو مستحق للألوهية لأنه أحد، ( {اللَّهُ الصَّمَد} ) مستحق للألوهية لأنه صمد، فهو من باب التأكيد للمعاني السابقة، فالأحدية تستلزم الألوهية أو الاستحقاق للألوهية، والصمدية تستلزم كذلك الاستحقاق للألوهية، وحذف العاطف من هذه الجملة لأنها كالنتيجة للجملة للأولى، لأنه سيأتي أن الصمد المراد به الكامل في جميع صفاته، فإذا كان منفردًا بالذات والمعاني لا يكون كذلك إلا إذا كان كاملًا بالصفات، فهي كالنتيجة لما سبق حذف حرف العطف، يقال صَمَدَهُ يَصْمِدُهُ صَمْدًا وَصَمَدَ إليه كلاهما قَصَدَهُ، يعني متعدِّي وغير متعدِّي، هذه الكلمة صَمَدَ هذه مأخوذة من ماذا؟ من معنى القصد، الصمد بمعنى المصمود، يعني: المقصود.

قال أبو وائل: الصمد السيد الذي انتهى سُؤْدَدُهُ. يعني: بلغ الغاية في السيادة، انتهى، يعني بلغ الغاية، في سُؤْدَدُه يعني: في السيادة، والعرب تسمي أشرافها الصمد، لكثرة الأوصاف المحمودة المسمى به، فإن الصمد من تُصْمَدُ إليه القلوب بالرغبة والرهبة، ولذلك لكثرة خصال الخير فيه.

قال عكرمة عن ابن عباس: معنى الصمد هو الذي يَصْمُدُ إليه الخلائق في حوائجهم ومسائلهم.

يَصْمِدُ يعني: يقصد، من المقصود للخلائق في قضاء الحوائج والمسائل؟ الله عز وجل، إذًا كونه صمدًا، بمعنى أنه الذي يصمد إليه الخلائق، يعني: يكون مقصودًا من الخلائق في حوائجهم ومسائلهم، أي: يقصد لكونه قادرًا على قضائها، فهو بمعنى مفعول، لأنه مصمود إليه، أي مقصود إليه، ( {اللَّهُ الصَّمَد} ) ، أي المصمود إليه، أي المقصود في قضاء الحوائج والمسائل.

قال الشوكاني: وأطبق على هذا أهل اللغة وجمهور أهل التفسير.

على هذا المعنى أن الصمد المراد به ماذا؟ الذي يصمد إليه الخلائق في حوائجهم ومسائلهم، وسيأتي معنى آخر عن السلف ذكره ابن تيمية أنه قول الجمهور، وجعل القول الأول، يعني: السيد راجعًا إلى الثاني، يعني: لماذا كونه سيدًا بلغ النهاية في السؤدد؟ لأنه كَمُلَ، حينئذٍ الثاني يستلزم الأول، والأول راجع للثاني فهما متلازمان، وجعل القول الأول راجعًا إلى الثاني إذ الأصل معنى الصمد هذا ثم استعمل في السيد المصمود إليه في الحوائج فلا منافاة بين القولين بل هما متلازمان، ولذلك قال ابن القيم في النونية:

وهو الإله السيد الصمد الذي ... صمدت إليه الخلق بالإذعان

جمع بينها.

وهو الإله السيد الصمد الذي ... صمدت إليه الخلق بالإذعان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت