وقال الحسن وقتادة: هو الباقي بعد خلقه. وهو معنى صحيح. وقال الحسن أيضًا: الصمد الحي القيوم الذي لا زوال له. وقال عكرمة: الصمد الذي لم يخرج منه شيء ولم يطعم. لم يخرج منه شيء لذا قال: لم يلد، ومعلوم أن الولد يخرج من الشيء لم يخرج منه شيء ولم يَطْعَم لم يُطْعَم لم يَطْعَم، لم يُطْعَم {وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ} [الأنعام: 14] ، يعني: لا يُطْعِم غيره، ولم يَطْعَم، يعني: لم يحتج هو بنفسه إذا كلا المعنيين منفي. قال ابن مسعود وابن عباس وسعد بن المسيب ومجاهد وعبد الله بن بريد وعكرمة أيضًا وسعيد بن جبير وعطاء ابن أبي رباح وعطية العوفي والضحاك والسُّدّي: {الصَّمَدُ} الذي لا جوف له. قال ابن تيمية: وهو قول أكثر السلف، ويحمل كلام الشوكاني بأن ما سبق المعنى الأخير الذي يصمد إليه الخلائق في حوائجهم ومسائلهم أن هذا أطبق عليه أهل اللغة وجمهور أهل التفسير المتأخرون يعني، أما السلف الذين هم الصحابة والتابعون هذا أكثرهم على هذا المعنى الذي ماذا؟ لا جوف له يعني لا يتخلل ذاته شيءٌ بل هو واحدٌ بالذات كما سيأتي. وقال الشعبي: هو الذي لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب. لأن أكل الطعام صفة النقص ويقتضي ماذا؟ يقتضي الجوف. وقال عبد الله بن بريدة أيضًا: {الصَّمَدُ} نورٌ يتلألأ. قال ابن كثير رحمه الله تعالى بعد أن أورد تلك الأقوال: روى ذلك كله وحكاه ابن أبي حاتم والبيهقي والطبراني وكذا أبو جعفر ابن جرير ساق أكثر ذلك بأسانيدٍ. الأقوال السابق كلها، ثم قال: وقد قال الحافظ أبي القاسم الطبراني في كتاب (( السنة ) )له بعد إيراده كثيرًا من هذه الأقوال في تفسير {الصَّمَدُ} وكل هذه صحيحة. جميع الأقوال السابقة كلها صحيحة، تفسير {الصَّمَدُ} بأنه السيد وهو صحيح، الذي لا جوف له، الذي لا يأكل ولا يشرب، كلها معاني صحيحة، الذي لم يلد ولم يولد، الذي يصمد إليه الخلائق لقضاء حوائجهم كل معاني صحيحة وهي صفات ربنا عز وجل، هو الذي يُصمد إليه في حوائج، وهو الذي قد انتهى سؤدده، وهو الصمد الذي لا جوف له ولا يأكل ولا يشرب، وهو الباقي بعد خلقه. وقال البيهقي: نحو ذلك. هذا بناءً على القاعدة وهذا من إعجاز القرآن أو إن شئت قل: من بلاغة القرآن، أن الفظ الواحد يحتمل عدة معاني، فيذهب كل عالمٍ إلى معنًى ولكنها لا تنافي بينها فيحمل اللفظ على جميع المعاني. قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: ومن قال إن الصمد هو الذي لا جوف له فقوله: لا يناقض هذا التفسير، فإن اللفظة من الاجتماع. من الاجتماع يعني: اتصال الشيء بعضه ببعض من الاصمات بأن يكون الشيء مصمتًا يعني: لا يتخلله شيءٌ البتة. قال: فإن اللفظة من الاجتماعي فهو الذي اجتمع فيه صفات الكمال ولا جوف له فإنما لم يكن أحدٌ كفوًا له لما كان صمدًا كاملًا في صمدانيته، فلو لم يكن له صفات كمالٍ ونعوت جلالٍ، ولم يكن له علمٍ، ولا قدرة، ولا سمعٌ، ولا بصرٌ، ولا يقوم به فعلٌ، ولا يفعل شيئًا البتة، ولا له حياةٌ، ولا كلامٌ، ولا وجهٌ، ولا يدٌ، ولا فوق عرشه، ولا يرضى، ولا يغضب، ولا يرى، ولا يمكن أن يرى ولا يسار إليه لكان العدم المحض كفوًا له. لأنه قال: {اللَّهُ الصَّمَدُ} .