ثم قال: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] . إذًا لا مثيل له، لماذا؟ لكمال صفاته، فلو كانت تُنفى عنه الصفات جميعها حينئذٍ ليس له كفوًا إلا العدم وهذا باطلٌ، فإن هذه الصفة منطبقة على المعدوم، فلو كان ما يقوله المعطلون هو الحق لم يكن صمدًا، وكان العدم كفوًا له، فاسمه الأحد دل على نفي المشاركة والمماثلة. [نفي الأحد، نعم] [1] اسمه الأحد دل على نفي المشاركة والمماثلة، واسمه الصمد دل على أنه مستحقٌ لصفات الكمال، فصفات التنزيه ترجع إلى هذين المعنيين: الأول نفي النقائص عنه، وذلك من لوازم إثبات صفات الكمال، فمن ثبت له الكمال التام انتفى عنه النقصان المضاد له، والكمال من مدلول اسمه الصمد. والثاني: أنه ليس كمثله شيءٌ في صفات الكمال الثابتة له وهذا من مدلول اسمه الأحد، لأن الأحد يدل على ماذا؟ على النفي لا يشاركه أحدٌ لا في ربوبيته ولا في إلوهيته ولا في أسمائه وصفاته، فهو في معنى التنزيه، والصمد في معنى الإثبات. وكلا الباب قائم على هذين النوعين. قال: فهذان الاسمان العظيمان يتضمنان تنزيهه عن كل نقصٍ وعيب وتنزيهه بصفات الكمال أن يكون له مماثل في شيء منها، فالصورة تضمنت كل ما يجب نفيه عن الله، وما يجب إثباته لله من وجهين من جهة اسمه الصمد، ومن جهة أن كل ما نفي عنه استلزم ثبوت صفات الكمال - على القاعدة السابقة - فإنما يُمدح به من النفي فلا بد أن يتضمن ثبوتًا، وإلا فالنفي المحض عدمٌ محض، والعدم المحض ليس بشيء فضلًا على أن يكون صفة كمال. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
(1) سبق.