الصفحة 298 من 883

نقول: لسبب، وإذا كان لسبب حينئذٍ لا إشكال. قال الرازي: قدم ذكر نفي الولد مع أن الوالد مقدم للاهتمام لأجل ما كان يقوله الكفار من المشركين إن الملائكة بنات الله، واليهود عزير ابن الله، والنصارى المسيح ابن الله، ولم يَدَّعِ هكذا قال الرازي، ولم يدََّعِ أحدٌ أن له والدًا، فلهذا السبب بدأ بالأهم، يعني الذي يحتاج إلى إبطال هو الذي ادُّعِي، والذي لم يُدَّعَ هذا يؤخر، ولا إشكال في لأنه يبطل، لأن الباطل لا بد من إبطاله، فلا بد من إحقاق الحق وإبطال الباطل، لكن الذي ذُكر هو الذي ووقع حينئذٍ هو الذي يُهتم به فيقدم، ولو كان غيره أولى أن يقدم بالنص. فقال: ( {لَمْ يَلِدْ} ) . ثم أشار إلى الحجة فقال: ( {وَلَمْ يُولَدْ} ) . كأنه قيل الدليل على امتناع الولد اتفاقنا على أنه ما كان ولدًا لغيره، يعني ما كان هو ولدًا لغيره فلا يكون له ولد، حينئذٍ ( {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} ) هذا نفي المراد به ماذا؟ إبطال تلك الدعوى، وقلنا: كل نفي لا بد وأن يتضمن إثبات كمال ضده، وهنا الذي يُقال بأن كمال ضده هو ما دل عليه أحد، أليس كذلك؟ كذلك ( {الصَّمَدُ} ) ، ( {الصَّمَدُ} ) قلنا: الذي لا يحتاج إلى غيره قائم بنفسه المقيم لغيره، فالنفي هنا المراد به إثبات كمال ضده، وهو كمال غنى الله تعالى وكمال صمديته، وهذا نفي مفصل متضمن لإثباتٍ مفصل، فلكمال غناه جل وعلا ( {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} ) ، لكمال صمديته جل وعلا ( {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} ) ، ولذلك قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى: قوله {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} هذا تأكيد للصمدية والأحدية. تأكيد بمعنى ماذا؟ بمعنى المعنى الذي دلت عليه هذه الآية مأخوذ من أحد والصمد، أليس كذلك؟ إذا قيل تأكيد معناه تكراره في اللفظ، وهو تقوية، لأن التأكيد تقوية، حينئذٍ يكون داخلًا في قوله: ( {أَحَدٌ} ) . ( {الصَّمَدُ} ) وهو كذلك، هذا تأكيد للصمدية والوحدانية، قال: وقلنا توكيد لأننا نفهم هذا مما سبق فيكون ذكره توكيدًا لمعنى ما سبق وتقريرًا له فهو لأحديته وصمديته لم يلد، لأن الولد يكون على مثل الوالد في الخلقة، وفي الصفة، وحتى الشبه، فلكمال أحديته، إذًا إذا قلنا لأنه يكون على غرار أبيه حينئذٍ هو أحد، يعني منفرد، منفرد بذاته، منفرد بألوهيته، بأسمائه وصفاته، فكيف يكون له ولد مشابه له؟ هذا باطل، فلكمال أحديته وكمال صمديته ( {لَمْ يَلِدْ} ) ، والوالد محتاج إلى الولد، هذا من شأن المخلوق، كذلك إذا قيل في شأن الخالق، ولذلك امتنع أن يكون والدًا وله ولد، والوالد محتاج إلى الولد بالخدمة والنفقة ويعينه عند العجز ويبقي نسله .. إلى آخر الاحتياجات التي تكون عند البشر، ( {وَلَمْ يُولَدْ} ) لأنه لو وُلِدَ لكان مسبوقًا بوالدٍ، أليس كذلك؟ [لو كان] لو ولد حينئذٍ لا بد أن يكون مسبوقًا بوالد، ونحن نقول ماذا؟ هو الأول، يعني الذي ليس قبله شيء، وهذا يدل على ماذا؟ على أنه ليس قبله والد، ليس له والد، لأنه لو ولد لكان مسبوقًا بوالد مع أنه جل وعلا هو الأول الذي ليس قبله شيء، وهو الخالق وما سواه مخلوق فكيف يولد؟ قال: وإنكار أنه ولد أبلغ في العقول من إنكار أنه والد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت