قوله: ( {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} ) . هذا نفيٌ مجمل، لماذا نفيٌ مجمل؟ لأنه لم يتعلق النفي بصفة بعينها، أليس كذلك؟ {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ} [البقرة: 255] نفى السِّنَة {نَوْمٌ} نفى النوم، لكن {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] هذا لم يتعلق بصفةٍ معينة لم ينفِ معنًى معينًا، بل نفى النظير، حينئذٍ نقول: هذا نفيٌ مجمل ( {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} ) ليس ثم أحدٌ مكافئًا ونظيرًا للباري جل وعلا، إذًا هذا نفيٌ مجمل. الكفؤ في لغة العرب النظير، النظير يقال له: كُفُؤ، وهو بمعنى المثل والشبيه، يعني {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا} ) أي نظيرًا مثلًا شبيهًا، تقول العرب: هذا كُفْؤُكَ. أي نظيرك، والاسم كَفَاءَةُ بالفتح فتح الكاف كفاءة وهذه الجملة كذلك مقررة لمضمون ما قبلها، يعني: القاعدة أن كل نفيٍ سواءٌ كان على جهة التفصيل أو على جهة الإجمال فهو داخلٌ في الصفات الثبوتية، كل نفيٍ على جهة الإجمال أو على جهة التفصيل فهو داخلٌ في الصفات الثبوتية، فلذلك إذا جاء نفيٌ بعد إثبات قلنا: هذا تقرير، هكذا مباشرةً {اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} سيأتينا أنه لا تأخذه سنةٌ ولا نوم نفيٌ مفصل، هذا توكيدٌ لمعنى {الْقَيُّومُ} ولمعنى {الْحَيُّ} لكمال حياته ولكمال قيوميته حينئذٍ {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} ، هنا لكمال أحديته ولكمال صمديته كذلك لم يكن له كفوًا أحد، هكذا القاعدة في هذا المحل، وهذه الجملة مقررةٌ لمضمون ما قبلها لأنه سبحانه إذا كان متصفًا بالصفات المتقدمة كان متصفًا بكونه لم يكافئه أحدٌ، ولا يماثله ولا يشاركه في شيء لكمال الصمدية، ولكمال الأحدية، إذًا لا يمكن أن يشاركه أحد، إذا قلنا ( {أَحَدٌ} ) يعني: منفردٌ بالذات والألوهية، ولا ينفرد بالذات والألوهية إلا من كان كامل الصفات من جميع الوجوه حينئذٍ لا يمكن أن يشاركه أحد، فأخذنا من الأحدية وأخذنا من الصمدية أنه لا يمكن أن يكون ثم شبيهٌ ونظيرٌ ومماثلٌ للباري جل وعلا، وأخَّر اسم كان هنا، أين اسم كان؟ ( {يَكُن} ) ( {أَحَدٌ} ) ولم يكن أحدٌ كفوًا له هذا التركيب، ولم يكن أحدٌ كفوًا له، له كفوًا، كفوًا هذا خير يكن، وأحدٌ اسمهما وله يعني: للباري جل وعلا الضمير يعود إلى الله، وله متعلق بقوله: ( {كُفُوًا} ) . أخر اسم كان لرعاية الفواصل وقوله: ( {لَّهُ} ) . متعلقٌ بقوله: ( {كُفُوًا} ) قدم عليه لرعاية الاهتمام لأن المقصود نفي المكافئة عن ذاته يعني: لم يكن له جاء بالاسم أو بالكناية عن الاسم، لأن المقصود ما هو؟ نفي النظير عن الباري، نفي أن يكون للباري نظير، فلما كان كذلك قدِّم له للدلالة على أن المقصود بنفي المثيل والنظير والكفء هو الباري جل وعلا، يعني الاهتمام بشأنه جل وعلا، و ( {أَحَدٌ} ) نكرة في سياق النفي فتعم، فتعم كل من صدق عليه اسم أحدٍ لما ذكرنا.