الصفحة 304 من 883

تأويل فاسد وهو الذي يسمَّى بالتحريف، وهذا لا يُقبل وهو صرف اللفظ عن ظاهره إلى المعنى المرجوح ولو احتمله في لسان العرب، أما ما لا يحتمل هذا يسمى لعبًا عند الأصوليين، إذا حمل اللفظ على شيء لا يدل عليه اللفظ في لسان العرب يسمى لعبًا، وأما إذا حمله على معنى يدل عليه اللفظ في لسان العرب لكن لم يأتِ دليل بصرف اللفظ عن ظاهره إلى المرجوح حينئذٍ نقول: هذا تأويل فاسد فلا يقبل حتى في باب الفروع، وفي باب المعتقد يسميه أهل السنة والجماعة بالتحريف لأنه تكذيب للنص، هنا قال: «أعظم» . «أتدري» . يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أُبَيًّا، «أتدري أيَّ آيةٍ» . سأل عن آية معينة لو كانت الآيات بمرتبة واحدة لما كان السؤال له محل أو لا؟ لو كان القرآن كله بمرتبة واحدة ما صح السؤال من أصله، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أتدري أيَّ آيةٍ» . حدد آية واحدة «في كتاب الله أعظم» ؟ أي: من غيرها، فدل على أن ثَمَّ ما هو مُفَضّل ومُفَضَّل عليه، والمتكلّم هو الذي جاء بالوحي من عند ربه جل وعلا، حينئذٍ نقول: الظاهر هو المعتبر وما عدا ذلك فهو تحريف ولا يقبل. فقال أُبَيُّ: هي آية الكرسي. فسماها آية الكرسي وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، حينئذٍ تُسمَّى آية الكرسي ويكون ماذا؟ يكون الدليل إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لأُبَيِّ، وهذا يعتبر من السنة التقريرية فيكون سنةً {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لهينك العلم يا أبا المنذر» . لأن هذا دليل على ماذا؟ على فقه الصحابة في ماذا؟ في الوحيين، وهذا تجعله دليلًا معك ومع القاعدة التي ذكرناها سابقًا - لعله هنا أو هناك لا أدري - أن الصحابة فهموا الظاهر من باب أن الظاهر كالنص، ولذلك لو الآية هذه {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} كلها صفات تتعلق بالباري جل وعلا، كيف توصل أُبَيّ إلى كونها أعظم آية ثم الله الحي ما المراد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت